وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ 23
قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قرأه نافع وابن عامر بكسر الهاء وفتح التاء، غير أن هشاما همز موضع الياء همزة ساكنة. وقرأ الباقون بفتح التاء والهاء، من غير همز، غير أن ابن كثير ضمّ التاء. وفتح الهاء وكسرها لغتان. وفتح التاء على المخاطبة من المرأة ليوسف على معنى الدعاء له والاستجلاب له إلى نفسها، على معنى: هلم لك، أي تعال يا يوسف إليّ، فأما من ضمّ التاء فعلى الإخبار عن نفسها بالإتيان إلى يوسف، ودلّ على ذلك قراءة من همز، لأنه يجعله من «تهيأت لك» تخبر عن نفسها أنها متصنعة له متهيئة. وقد تحتمل قراءة من لم يهمز أن تكون على إرادة الهمز، لكن خفّف الهمزة، فيكون من «تهيأت» فيكون فعلا، ولا يحسن ذلك ويتمكن إلا على قراءة من ضمّ الياء، لأنها تخبر عن نفسها بذلك. والتاء مضمومة، ويبعد الهمز في قراءة من فتح التاء لأنه إذا فتح التاء فإنه يخاطب، وتاء المخاطب مفتوحة، فيصير المعنى أنها تخبره أنه تهيّأ لها، والمعنى على خلاف ذلك، لأنها هي التي دعته وتهيّأت له، لم يدعها هو ولا تهيّأ لها، يعيذه الله من ذلك. حكى أبو زيد «هيت للأمر أهيء هيئة وتهيأت». ويجوز أن يكون الهمز من قولهم: هؤت بالرجل أهوء هؤا، إذا ارتبته بشيء، حكاه أبو زيد، فيكون على هذا الاشتقاق «هيت» فعلا. ويكون الفعل إذا كسرت الهاء مبنيا للمفعول على «فعلت» والأول أليق بالمعنى، لأن معناه [في] الهمز الاستعداد، والتهيؤ له. وليس المعنى على التهمة والارتياب. وقرأه هشام بالهمز وفتح التاء، وهو وهم عند النحويين، لأن فتح التاء للخطاب ليوسف، فيجب أن يكون اللفظ: قالت هيت لي، أي تهيّأت لي يا يوسف. ولم يقرأ بذلك أحد. وأيضا فإن المعنى على خلافه لأنه [كان] يفرّ منها ويتباعد عنها، وهي تراوده وتطلبه، وتقدّ قميصه، فكيف تخبره عن نفسه أنه تهيأ لها، هذا ضد حالهما. وقد قال يوسف: ﴿ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيّأ لها لم يقل هذا، ولا ادّعاه. والاختيار فتح التاء لصحة معناه.
والهمز وتركه سواء. وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: أقرأني النبي عليه السلام «هيت لك» بفتح الهاء والتاء. وبذلك كان هو يقرأ.
والهمز وتركه سواء. وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: أقرأني النبي عليه السلام «هيت لك» بفتح الهاء والتاء. وبذلك كان هو يقرأ.