إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ 10 كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 11 قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ 12 قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ 13 زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ 14 ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ 15
الصفحة 51

القراءات في الآية 13 من سورة آل عمران

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةࣱ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ 13

قوله: ﴿يَرَوْنَهُم﴾ قرأه نافع بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
ووجه القراءة بالتاء أن قبله خطابا، فجرى آخر الكلام عليه، وهو قوله: ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾ فجرى «ترونهم» على الخطاب في «لكم»، فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين، والهاء والميم للمشركين. وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ «مثليكم» وذلك لا يجوز، لمخالفة الخط، ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة، فهو في القرآن وكلام العرب كثير، بمنزلة قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ «يونس 22»، فخاطب ثم عاد إلى الغيبة. ومثله: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ﴾ ثم قال: ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ «الروم 39»، فرجع إلى الغيبة، والهاء والميم في «مثيلهم» يحتمل أن تكون للمشركين، أي: ترون أيها المسلمون المشركين مثلي ما هم عليه من العدد. وهو بعيد في المعنى، لأن الله لم يكثّر المشركين في أعين المؤمنين، بل أعلمنا أنه قلّلهم في أعين المؤمنين. ويحتمل أن يكون الضمير للمسلمين، أي: ترون أيها المسلمون المسلمين مثلي ما هم عليه من العدد، أي: ترون أنفسكم مثلي عددكم، فعل الله ذلك بهم لتقوى أنفسهم على لقاء المشركين. ويحتمل أن يكون المعنى: ترون أيها المسلمون المشركين مثليكم في العدد. وقد كانوا ثلاثة أمثالهم، فقلّلهم الله في أعين المسلمين، لتقوى أنفسهم، ويجسروا على لقائهم. وتصديق هذا القول قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ «الأنفال 43» ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ «الأنفال 44».
ووجه القراءة بالياء أن قبله لفظ غيبة، فحمل آخر الكلام على أوله، وهو قوله: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ﴾، فالرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله والمرئية الفئة الكافرة، فالهاء والميم في «مثليهم» للفئة المقاتلة في سبيل الله. والمعنى: يري الفئة المقاتلة في سبيل الله للفئة الكافرة مثلي الفئة المؤمنة، وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنة، فقلّلهم الله في أعينهم، ليقوّي نفوسهم، وليثبتوا على ما فرض الله عليهم، من أن لا يفرّ الواحد من اثنين، على ما ذكر في سورة الأنفال. وإنما أرى الله المسلمين المشركين مثليهم، لأنه تعالى ضمن لهم الغلبة على المشركين بقوله: (إن ﴿يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ «الأنفال 66»، وكذلك قال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾، ويبعد أن تكون الهاء والميم في «مثليهم» ل «الفئة الكافرة»، لأن الله لم يخبر أنه كثّر الفئة الكافرة في أعين المؤمنين، إنما أعلمنا أنه قلّلهم في أعين المؤمنين. والخطاب في «لكم» لليهود. وانتصاب «مثليهم» على الحال، لأن «ترى» من رؤية البصر، لا يتعدّى إلى مفعولين. ودلّ على أنه من رؤية البصر قوله:
﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾.
فهرس الكتاب