فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ 102
قوله: ﴿مَاذَا تَرَىٰ﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ التاء، وكسر الراء، وقرأ الباقون بفتحهما جميعا.
وحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه إلى مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿ماذا تَرى﴾، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، لأن «ما» استفهام، ولا يعمل فيها «انظر»، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو «ترى» في هذا الموضع، وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، إنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه، يقول فيه برأيه وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لأنه يلزم أن يتعدّى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» وإن شئت جعلت «ما» ابتداء استفهاما و «ذا» بمعنى الذي خبر الابتداء، و «ترى» في صلة الذي واقعا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» ب «ترى»، لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شعر، فلمّا امتنع أن يكون «ترى» في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلاّ أن يكون [من] الرأي، على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ «النساء 105» أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد ممّا أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت «أراك» من البصر لتعدّت إلى مفعولين، لأنها منقولة بالهمزة من «رأى»، ولا يحسن ذلك في المعنى، لأن الأحكام بين الناس لا تدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عدم فيه النص، فلمّا امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق إلاّ أن يكون من الرأي، على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدّت إلى ثلاثة مفعولين، لأنها أيضا منقولة بالهمز من «رأى»، من العلم الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدّي أبدا مفعولا، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولصحة معناه.
وحجة من ضمّ التاء وكسر الراء أنه جعله أيضا من الرأي، إلاّ أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أريته الشيء، إذا جعلته يعتقده، فالمعنى:
فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك، هل تصبر أم تجزع. وقيل: جواب الذبيح في قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فهو يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، ك «أعطى»، فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» ابتداء و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» وإن شئت كان المفعول «ماذا»، تجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، والمفعول الثاني محذوف، أي: ماذا تريناه من الرأي، وقيل: معنى فتح التاء: ماذا تأمر به. ومعنى ضمها: ماذا تشير به، وهذا الحرف أماله أبو عمرو وحده، وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه عاصم وابن كثير وابن عامر وقالون.
وحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه إلى مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿ماذا تَرى﴾، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، لأن «ما» استفهام، ولا يعمل فيها «انظر»، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو «ترى» في هذا الموضع، وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، إنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه، يقول فيه برأيه وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لأنه يلزم أن يتعدّى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» وإن شئت جعلت «ما» ابتداء استفهاما و «ذا» بمعنى الذي خبر الابتداء، و «ترى» في صلة الذي واقعا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» ب «ترى»، لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شعر، فلمّا امتنع أن يكون «ترى» في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلاّ أن يكون [من] الرأي، على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ «النساء 105» أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد ممّا أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت «أراك» من البصر لتعدّت إلى مفعولين، لأنها منقولة بالهمزة من «رأى»، ولا يحسن ذلك في المعنى، لأن الأحكام بين الناس لا تدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عدم فيه النص، فلمّا امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق إلاّ أن يكون من الرأي، على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدّت إلى ثلاثة مفعولين، لأنها أيضا منقولة بالهمز من «رأى»، من العلم الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدّي أبدا مفعولا، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولصحة معناه.
وحجة من ضمّ التاء وكسر الراء أنه جعله أيضا من الرأي، إلاّ أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أريته الشيء، إذا جعلته يعتقده، فالمعنى:
فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك، هل تصبر أم تجزع. وقيل: جواب الذبيح في قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فهو يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، ك «أعطى»، فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» ابتداء و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» وإن شئت كان المفعول «ماذا»، تجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، والمفعول الثاني محذوف، أي: ماذا تريناه من الرأي، وقيل: معنى فتح التاء: ماذا تأمر به. ومعنى ضمها: ماذا تشير به، وهذا الحرف أماله أبو عمرو وحده، وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه عاصم وابن كثير وابن عامر وقالون.