۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذࣰى كَثِيرࣰاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ 186
قوله تعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ وفى سورة لقمان: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ بغير لام فى خبر إن فى الآيتين وفى سورة الشورى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فزيد فى هذه الآية اللام المذكورة فى الخبر فقيل: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فللسائل أن يسأل عن الفرق.
والجواب والله أعلم اختلاف ما وقع الحض على الصبر عليه فى هذه الآيات وأشير إليه بذلك وأنه من عزم الأمور أما الأولى فإن قبلها: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ فوقع الاخبار بالابتلاء فى الأموال والأنفس وسماع الأذى ممن ذكر فعرفوا بثلاث ضروب وأمروا بالصبر عليها وهو أربعة أشياء بالتفت التفصيل فى المسموع منه الأذى واعلموا أن الصبر عليها من عزم الأمور وأما آية لقمان فأشير فيها بذلك إلى أربع خصال أمر بها لقمان لبنه وذلك قوله: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ وأتبعت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ والأربعة فى الآيتين من العدد القليل وأما آية الشورى فالاشارة فيها بقوله ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ﴾ إلى اثنى عشر مطلوبا من لدن قوله تعالى: ﴿فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا﴾ وهذه اشارة إلى التنزه عن ذلك ثم قيل للذين آمنوا: ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فالاشارة إلى الإيمان والتوكل والتزام ذلك ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ فهذه التزامات ثلاثة ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فهذه التزامات أربع ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ فأشار إلى أن هؤلاء لا يظلمون أحدا وان أقصى ما يقع منهم الانتصار ممن يظلمهم وذلك مباح لهم غير قبيح وقد قيل بقوله بعد: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ ثم عرف بحال أجل من ذلك وأعلى عملا فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وأعلم مع علو هذا الملتزم أن المنتصر من ظلمه ما عليه من سبيل وانما السبيل إنما هو على ظالمى الناس والباغين، وبعد هذه الخصال النيفة على العشر قال تعالى فى التزام جميعها: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فناسب كثرة هذه الخصال الجليلة زيادة اللام المؤكدة فى قوله ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ولم يكن فى الآيتين قبلها كثرة فناسبها عدم زيادة اللام على أن ما ختمت به آية الشورى من قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وهى الخصلة الشاهدة بكمال الإيمان للمتصف بها فلو لم يكن قبل قوله: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ غيرها لكانت بمعناها أعم من الخصال المذكورة فى آية آل عمران إذ تلك الخصال داخلة تحت هذه الخصلة الجليلة ومن منطوياتها فناسب ذلك أتم المناسبة ولم يكن العكس ليناسب والله سبحانه أعلم.
والجواب والله أعلم اختلاف ما وقع الحض على الصبر عليه فى هذه الآيات وأشير إليه بذلك وأنه من عزم الأمور أما الأولى فإن قبلها: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ فوقع الاخبار بالابتلاء فى الأموال والأنفس وسماع الأذى ممن ذكر فعرفوا بثلاث ضروب وأمروا بالصبر عليها وهو أربعة أشياء بالتفت التفصيل فى المسموع منه الأذى واعلموا أن الصبر عليها من عزم الأمور وأما آية لقمان فأشير فيها بذلك إلى أربع خصال أمر بها لقمان لبنه وذلك قوله: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ وأتبعت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ والأربعة فى الآيتين من العدد القليل وأما آية الشورى فالاشارة فيها بقوله ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ﴾ إلى اثنى عشر مطلوبا من لدن قوله تعالى: ﴿فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا﴾ وهذه اشارة إلى التنزه عن ذلك ثم قيل للذين آمنوا: ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فالاشارة إلى الإيمان والتوكل والتزام ذلك ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ فهذه التزامات ثلاثة ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فهذه التزامات أربع ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ فأشار إلى أن هؤلاء لا يظلمون أحدا وان أقصى ما يقع منهم الانتصار ممن يظلمهم وذلك مباح لهم غير قبيح وقد قيل بقوله بعد: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ ثم عرف بحال أجل من ذلك وأعلى عملا فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وأعلم مع علو هذا الملتزم أن المنتصر من ظلمه ما عليه من سبيل وانما السبيل إنما هو على ظالمى الناس والباغين، وبعد هذه الخصال النيفة على العشر قال تعالى فى التزام جميعها: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فناسب كثرة هذه الخصال الجليلة زيادة اللام المؤكدة فى قوله ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ولم يكن فى الآيتين قبلها كثرة فناسبها عدم زيادة اللام على أن ما ختمت به آية الشورى من قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وهى الخصلة الشاهدة بكمال الإيمان للمتصف بها فلو لم يكن قبل قوله: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ غيرها لكانت بمعناها أعم من الخصال المذكورة فى آية آل عمران إذ تلك الخصال داخلة تحت هذه الخصلة الجليلة ومن منطوياتها فناسب ذلك أتم المناسبة ولم يكن العكس ليناسب والله سبحانه أعلم.