نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ 3
قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، ثم قال: ﴿وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾، فليسأل عن تخصيص الكتاب بلفظ "نزل " المضعف وتخصيص التوراة والإنجيل بلفظ "أنزل "؟
والجواب عن ذلك أن لفظ نزل يقتضى التكرير لأجل التضعيف تقول ضرب مخففا لمن وقع ذلك عليه مرة واحدة ويحتمل الزيادة والتقليل أنسب وأقوى.
أما إذا قلنا ضرب بتشديد الراء فلا يقال الا لمن كثر ذلك منه فقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مشير إلى تفصيل المنزل وتنجيمه بحسب الدعاوى وأنه لم ينزل دفعة واحدة أما لفظ أنزل فلا يعطى ذلك إعطاء نزل وان كان محتملا وكذا جرى فى أحوال هذه الكتب فإن التوراة إنما أوتيها موسى صلى الله عليه وسلم جملة واحدة فى وقت واحد وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة﴾الآية أى المجموع وأما الكتاب العزيز فنزل مقسطا من لدن ابتداء الوحى وقوله سبحانه وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى آخر عمره صلى الله عليه وسلم ونزول قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ ولنزوله مقسطا ما قال الكفار: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ فقال تعالى: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن ثم قال: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ والمراد التوراة فورد ذكر التوراة فجاء كما ورد حين أفصح بذكر أسمائهم فى قوله: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ ثم قال: "وأمزل التوراة والإنجيل " وحيث يذكر أحد هذه الكتب مفردا عن غيره أو بغير الألف واللام العهدية فيأتى بلفظ "أنزل " فيهما وان أريدا معا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾ ومنه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، وهذا كثير فى القرآن حيث يعبر عن ذلك بما وان كانت موصولة فليس فيها من العهد ما فى الذى وفى الألف واللام ولا وقع الافصاح باسم المنزل وهذا فرق واضح لأن ما تفارق الموصولية فتخرج إلى الابهام فلا تكون فيها عهدية أما الذى فلا تفارق ولا تخرج فالعهدية فيها لازمة وكذا اذا ذكر أحد هذه الكتب مفردا عن غيره لم ينكر وروده بلفظ أنزل ونزل لأنهما يكونان بمعنى واحد كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾، وأما حيث يجتمع ذكرهما مفصحا باسم كل واحد أو بأداة العهد كما تقدم فلا يكون الا على ما تقرر من حيث أن لفظ التضعيف أقوى من اعطاء معنى التنجيم والتفصيل كما تقدم وهذا مطرد على كثرة ما ورد منه وتكرر.
ولم يرد إنزال التوراة بالتضعيف الا فى قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾.
وله وجه وهو أن المراد ثبوت أحكامها وتقعيدها وذلك أن بنى إسرائيل لما حرم عليهم ببغيهم وظلمهم ما حرم فى قوله تعالى: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم...
والجواب عن ذلك أن لفظ نزل يقتضى التكرير لأجل التضعيف تقول ضرب مخففا لمن وقع ذلك عليه مرة واحدة ويحتمل الزيادة والتقليل أنسب وأقوى.
أما إذا قلنا ضرب بتشديد الراء فلا يقال الا لمن كثر ذلك منه فقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ مشير إلى تفصيل المنزل وتنجيمه بحسب الدعاوى وأنه لم ينزل دفعة واحدة أما لفظ أنزل فلا يعطى ذلك إعطاء نزل وان كان محتملا وكذا جرى فى أحوال هذه الكتب فإن التوراة إنما أوتيها موسى صلى الله عليه وسلم جملة واحدة فى وقت واحد وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة﴾الآية أى المجموع وأما الكتاب العزيز فنزل مقسطا من لدن ابتداء الوحى وقوله سبحانه وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى آخر عمره صلى الله عليه وسلم ونزول قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ ولنزوله مقسطا ما قال الكفار: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ فقال تعالى: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن ثم قال: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ والمراد التوراة فورد ذكر التوراة فجاء كما ورد حين أفصح بذكر أسمائهم فى قوله: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ ثم قال: "وأمزل التوراة والإنجيل " وحيث يذكر أحد هذه الكتب مفردا عن غيره أو بغير الألف واللام العهدية فيأتى بلفظ "أنزل " فيهما وان أريدا معا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾ ومنه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، وهذا كثير فى القرآن حيث يعبر عن ذلك بما وان كانت موصولة فليس فيها من العهد ما فى الذى وفى الألف واللام ولا وقع الافصاح باسم المنزل وهذا فرق واضح لأن ما تفارق الموصولية فتخرج إلى الابهام فلا تكون فيها عهدية أما الذى فلا تفارق ولا تخرج فالعهدية فيها لازمة وكذا اذا ذكر أحد هذه الكتب مفردا عن غيره لم ينكر وروده بلفظ أنزل ونزل لأنهما يكونان بمعنى واحد كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾، وأما حيث يجتمع ذكرهما مفصحا باسم كل واحد أو بأداة العهد كما تقدم فلا يكون الا على ما تقرر من حيث أن لفظ التضعيف أقوى من اعطاء معنى التنجيم والتفصيل كما تقدم وهذا مطرد على كثرة ما ورد منه وتكرر.
ولم يرد إنزال التوراة بالتضعيف الا فى قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾.
وله وجه وهو أن المراد ثبوت أحكامها وتقعيدها وذلك أن بنى إسرائيل لما حرم عليهم ببغيهم وظلمهم ما حرم فى قوله تعالى: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم...