قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ 5 وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 6 ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ 7 إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ 8 ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ 9 قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ 10 قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ 11 أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 12 قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ 13 قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ 14
الصفحة 236

معاني وغريب سورة يوسف - الآية 12

أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 12

وقوله جل وعز ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾.
روى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وورقاءُ عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهد قال: أي: نتحافظ ونَتَكَالأُ.
وزاد ابنُ أبي نجيح في روايته: ونتحارس.
قال هارون: سألت أبا عمرو بن العلاء رحمه الله: كيف قالوا: "وَنَلْعَبُ" وهم أنبياء، فقال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياء.
ومن قرأ "يرتعْ ويلعبْ" بالياء، فمعناه عندي: يرعى الإِبل، يُقال: رعى وارتعى بمعنى واحد، وهذه قراءة أهل المدينة.
ورُوي عن مجاهد ﴿نَرْتِع﴾ بالنون وكسر التاء، يُقال: أرتع صاحبَهُ وإبِلَهُ فرتعت: أي أقامت في المرتع، والله أعلم بما أراد.
وقرأ أهل الكوفة ﴿يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ بإسكان العين، ومعناه: يتَّسعُ في الخِصب ويأكلُ، ويُقال: رتعتِ الإِبلُ: إذا رعتْ كيف شاءت، وكذا غيرها، وأرعيتُها: تركتها ترعى. ويقال: فلانٌ راتعٌ أي مُخْصِب ومنه:
تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حَتَّى إذَ ادَّكَرتْ * فَإنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وإدْبَارُ
وكذا معنى (نَرْتَعْ) بفتح النون وإسكان العين، وهي قراءة أبي عَمْروٍ وأهل مكة.
وَرَوى سعيد عن قتادة قال: ﴿نَرْتَعْ﴾ نَنْشَط ونلهو، وهو كمعنى الأول.
وأما حجَّةُ أبي عمرو أنهم لم يكونوا يومئذٍ أنبياء، فلا يُحتاج إلى ذلك، لأنه ليس باللعب الصَّادِّ عن ذكر الله جل وعز.
وقال النبي ﷺ: "ألاَ بكراً تلاعبُها وتلاعبُكَ"؟!
فهرس الكتاب