لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ 100
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ وهو تمام إن جعلت ما بعده مستأنفا عامًا وإن جعلته خاصًا لمن عبد من دون الله وهو مطيع له كان ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ كافيًا، وبكلا القولين قد قال العلماء. فممن مذهبه أن الآية عامة لكل من سبقت له الحسنى من الله جل وعز علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما روى شبعة عن أبي بشر عن يوسف بن سعيد عن محمد بن خاطب قال: سمعت عليا بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ فقال عثمان منهم. وممن مذهبه أنه خاصة لعيسى ومن عبد من دون الله وهو مطيع لله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح. فأما قول من قال هو استثناء لا يتم على قوله ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ ولا يكون كافيا على أن هذا القول مرغوب عنه لأن قوله جل وعز ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إنما هو لما عبد من ما لا يعقل لأن (ما) كذا هي في كلام العرب والذين سبقت لهم منا الحسنى لا يخلوا من أن يكون من الملائكة أو من الناس أو من الجان وأكثر ما يقع لهؤلاء (من) فلا معنى للإستثناء ها هنا. ﴿أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ كان على أن تبتدي خبرًا آخر وكذا