قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ 72 قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ 73 فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ 74 إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ 75 يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ 76 وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ 77 وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ 78 قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ 79 قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ 80 قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ 81
الصفحة 230

معاني وغريب سورة هود - الآية 72

قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزࣱ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبࣱ 72

﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾، اَلْمُصْحَفُ فِيهِ ”يا ويْلَتى“، بِالياءِ، والقِراءَةُ بِالألِفِ، إنْ شِئْتَ عَلى التَّضْخِيمِ، وإنْ شِئْتَ عَلى الإمالَةِ، والأصْلُ: ”يا ويْلَتِي“، فَأُبْدِلَ مِنَ الياءِ والكَسْرَةِ الألِفُ، لِأنَّ الفَتْحَ والألِفُ أخَفُّ مِنَ الياءِ، والكَسْرَةِ، ويَجُوزُ الوَقْفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الهاءِ، والِاخْتِيارُ أنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالهاءِ، ”يا ويْلَتاهُ“ .
فَأمّا المُصْحَفُ فَلا يُخالَفُ، ولا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الهاءِ، فَإنِ اضْطُرَّ واقِفٌ وقَفَ بِغَيْرِ الهاءِ، فَأمّا الهَمْزَتانِ بَعْدَ ”يا ويْلَتى“، فَفِيهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.
إنْ شِئْتَ حَقَّقْتَ الأُولى، وخَفَّفْتَ الثّانِيَةَ، فَقُلْتَ: ”يا ويْلَتى أالِدُ“، وإنْ شِئْتَ - وهو الِاخْتِيارُ - خَفَّفْتَ الأُولى، وخَفَّفْتَ الثّانِيَةَ فَقُلْتَ: ”يا ويْلَتى آلِدُ“، وإنْ شِئْتَ حَقَّقْتَهُما جَمِيعًا، فَقُلْتَ: ”أألِدُ“ .
وَتَحْقِيقُ الهَمْزَتَيْنِ مَذْهَبُ ابْنِ أبِي إسْحاقَ، ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾، اَلْقِراءَةُ النَّصْبُ، وكَذَلِكَ هي في المُصْحَفِ المُجْمَعِ عَلَيْهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والحالُ هَهُنا نَصْبُها مِن لَطِيفِ النَّحْوِ، وغامِضِهِ، ذَلِكَ أنَّكَ إذا قُلْتَ: ”هَذا زَيْدٌ قائِمًا“، فَإنْ كُنْتَ تَقْصِدُ أنْ تُخْبِرَ مَن لَمْ يَعْرِفُ زَيْدًا أنَّهُ زَيْدٌ، لَمْ يَجُزْ أنْ تَقُولَ: ”هَذا زَيْدٌ قائِمًا“، لِأنَّهُ يَكُونُ زَيْدًا ما دامَ [ ص: 64 ] قائِمًا.
فَإذا زالَ عَنِ القِيامِ فَلَيْسَ بِزَيْدٍ، وإنَّما تَقُولُ ذاكَ لِلَّذِي يَعْرِفُ زَيْدًا: ”هَذا زَيْدٌ قائِمًا“، فَيَعْمَلُ في الحالِ التَّنْبِيهُ، والمَعْنى: ”اِنْتَبِهْ لِزَيْدٍ في حالِ قِيامِهِ“، وأُشِيرَ لَكَ إلى زَيْدٍ حالَ قِيامِهِ، لِأنَّ ”هَذا“، إشارَةٌ إلى ما حَضَرَ، فالنَّصْبُ الوَجْهُ، كَما ذَكَرْنا.
وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وزَعَمَ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلُ أنَّ الرَّفْعَ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ، فَوَجْهٌ مِنها أنْ تَقُولَ: ”هَذا زَيْدٌ قائِمٌ“، فَتَرْفَعَ زَيْدًا بِهَذا، وتَرْفَعُ ”قائِمٌ“، خَبَرًا ثانِيًا، كَأنَّكَ قُلْتَ: ”هُوَ قائِمٌ“، أوْ: ”هَذا قائِمٌ“، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ زَيْدًا وقائِمًا جَمِيعًا خَبَرَيْنِ عَنْ هَذا، فَتَرْفَعَهُما جَمِيعًا خَبَرًا بِهَذا، كَما تَقُولُ: ”هَذا حُلْوٌ حامِضٌ“، تُرِيدُ أنَّهُ جَمَعَ الطَّعْمَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ زَيْدًا بَدَلًا مِن ”هَذا“، كَأنَّكَ قُلْتَ: ”زَيْدٌ قائِمٌ“، ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ زَيْدًا مَبَيِّنًا عَنْ هَذا، كَأنَّكَ أرَدْتَ: ”هَذا قائِمٌ“، ثُمَّ بَيَّنْتَ مَن هُوَ، بِقَوْلِكَ: ”زَيْدٌ“، فَهَذِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ.
فهرس الكتاب