فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّيلࣲ مَّنضُودࣲ 82
وَقَوْلُهُ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾، يُقالُ: إنَّ جِبْرِيلَ جَعَلَ جَناحَهُ في أسْفَلِها، ثُمَّ رَفَعَها إلى السَّماءِ، حَتى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ، وصِياحَ الدَّجاجِ، ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ، ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود: 83]
وَقَدْ قالَ النّاسُ في ”سِجِّيلٍ“، أقْوالًا، فَفي التَّفْسِيرِ أنَّها مِن جِلٍّ، وحِجارَةٍ، وقالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، والعَرَبُ لا تَعْرِفُ هَذا، والَّذِي عِنْدِي أنَّهُ إذا كانَ هَذا التَّفْسِيرُ صَحِيحًا فَهو فارِسِيٌّ، أُعْرِبَ لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحِجارَةَ في قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ، فَقالَ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: 33]، فَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْعَرَبِ ما عُنِيَ بِـ ”سِجِّيلٍ“ .
وَمِن كَلامِ الفُرْسِ ما لا يُحْصى، مِمّا قَدْ أعْرَبَتْهُ العَرَبُ، نَحْوَ: ”جامُوسٌ“، و”دِيباجٌ“، فَلا أُنْكِرُ أنَّ هَذا مِمّا أُعْرِبَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مُعَمَّرُ بْنُ المُثَنّى: تَأْوِيلُهُ كَسِيرَةٌ شَدِيدَةٌ، وقالَ: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ ص: 71 ]
؎وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضٍ ضَرْبًا تَواصَتْ بِهِ الأبْطالُ سِجِّينا
والبَيْتَ لِابْنِ مُقْبِلٍ، و”سِجِّينٌ“، و”سِجِّيلٌ“، بِمَعْنًى واحِدٍ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: ”سِجِّيلٌ“، مِن ”أسْجَلْتُهُ“، أيْ: أرْسَلْتُهُ، فَكَأنَّها مُرْسَلَةٌ عَلَيْهِمْ، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”مِن سِجِّيلٍ“: مِن ”أسْجَلْتُ“، إذا أعْطَيْتُ، فَجَعَلَهُ مِن ”اَلسَّجْلُ“، وهو الدَّلْوُ، قالَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ:
؎مَن يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِدًا ∗∗∗ يَمْلَأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ
وَقِيلَ: ”مِن سِجِّيلٍ“: كَقَوْلِكَ: ”مِمّا سُجِّلَ“، أيْ: ”مِمّا كُتِبَ لَهُمْ“، وهَذا القَوْلُ إذا فُسِّرَ، فَهو أثْبَتُها، لِأنَّ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى دَلِيلًا عَلَيْهِ.
قالَ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: 7] ﴿وَما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ [المطففين: 8] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9]، [ ص: 72 ] ”سِجِّيلٌ“، في مَعْنى ”سِجِّينٌ“، فالمَعْنى أنَّها حِجارَةٌ مِمّا كَتَبَ اللَّهُ - جَلَّ ثَناؤُهُ - أنَّهُ يُعَذِّبُهم بِها، وهَذا أحْسَنُ ما مَرَّ فِيها عِنْدِي.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿مَنضُودٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود: 83]، فَمَعْناهُ أنَّ بَعْضَها يَأْتِي مَعَ بَعْضٍ كالمَطَرِ، وأمّا ”مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ“، فَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّها مُعَلَّمَةٌ بِبَياضٍ، وحُمْرَةٍ، وقالَ غَيْرُهُ: ”مُسَوَّمَةً“، بِعَلامَةٍ يُعْلَمُ بِها أنَّها لَيْسَتْ مِن حِجارَةِ أهْلِ الدُّنْيا، وتُعْلَمُ بِسِيماها أنَّها مِمّا عَذَّبَ اللَّهُ بِها، ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83]، قِيلَ: إنَّها ما هي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.
وَقَدْ قالَ النّاسُ في ”سِجِّيلٍ“، أقْوالًا، فَفي التَّفْسِيرِ أنَّها مِن جِلٍّ، وحِجارَةٍ، وقالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، والعَرَبُ لا تَعْرِفُ هَذا، والَّذِي عِنْدِي أنَّهُ إذا كانَ هَذا التَّفْسِيرُ صَحِيحًا فَهو فارِسِيٌّ، أُعْرِبَ لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الحِجارَةَ في قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ، فَقالَ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: 33]، فَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْعَرَبِ ما عُنِيَ بِـ ”سِجِّيلٍ“ .
وَمِن كَلامِ الفُرْسِ ما لا يُحْصى، مِمّا قَدْ أعْرَبَتْهُ العَرَبُ، نَحْوَ: ”جامُوسٌ“، و”دِيباجٌ“، فَلا أُنْكِرُ أنَّ هَذا مِمّا أُعْرِبَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مُعَمَّرُ بْنُ المُثَنّى: تَأْوِيلُهُ كَسِيرَةٌ شَدِيدَةٌ، وقالَ: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ ص: 71 ]
؎وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضٍ ضَرْبًا تَواصَتْ بِهِ الأبْطالُ سِجِّينا
والبَيْتَ لِابْنِ مُقْبِلٍ، و”سِجِّينٌ“، و”سِجِّيلٌ“، بِمَعْنًى واحِدٍ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: ”سِجِّيلٌ“، مِن ”أسْجَلْتُهُ“، أيْ: أرْسَلْتُهُ، فَكَأنَّها مُرْسَلَةٌ عَلَيْهِمْ، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”مِن سِجِّيلٍ“: مِن ”أسْجَلْتُ“، إذا أعْطَيْتُ، فَجَعَلَهُ مِن ”اَلسَّجْلُ“، وهو الدَّلْوُ، قالَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ:
؎مَن يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِدًا ∗∗∗ يَمْلَأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ
وَقِيلَ: ”مِن سِجِّيلٍ“: كَقَوْلِكَ: ”مِمّا سُجِّلَ“، أيْ: ”مِمّا كُتِبَ لَهُمْ“، وهَذا القَوْلُ إذا فُسِّرَ، فَهو أثْبَتُها، لِأنَّ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى دَلِيلًا عَلَيْهِ.
قالَ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: 7] ﴿وَما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ [المطففين: 8] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9]، [ ص: 72 ] ”سِجِّيلٌ“، في مَعْنى ”سِجِّينٌ“، فالمَعْنى أنَّها حِجارَةٌ مِمّا كَتَبَ اللَّهُ - جَلَّ ثَناؤُهُ - أنَّهُ يُعَذِّبُهم بِها، وهَذا أحْسَنُ ما مَرَّ فِيها عِنْدِي.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿مَنضُودٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود: 83]، فَمَعْناهُ أنَّ بَعْضَها يَأْتِي مَعَ بَعْضٍ كالمَطَرِ، وأمّا ”مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ“، فَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّها مُعَلَّمَةٌ بِبَياضٍ، وحُمْرَةٍ، وقالَ غَيْرُهُ: ”مُسَوَّمَةً“، بِعَلامَةٍ يُعْلَمُ بِها أنَّها لَيْسَتْ مِن حِجارَةِ أهْلِ الدُّنْيا، وتُعْلَمُ بِسِيماها أنَّها مِمّا عَذَّبَ اللَّهُ بِها، ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83]، قِيلَ: إنَّها ما هي مِن ظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِبَعِيدٍ.