وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ 43 سورة ابراهيمبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ 1 ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ 2 ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ 3 وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 4 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ 5
الصفحة 255

معاني وغريب سورة ابراهيم - الآية 1

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ 1

[ ص: 153 ] سُورَةُ إبْراهِيمَ
مَكِّيَّةٌ إلّا اثْنَتَيْنِ مِنها، نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 28]، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَبِئْسَ القَرارُ﴾ [إبراهيم: 29]
﷽
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿الر كِتابٌ أنْـزَلْناهُ إلَيْكَ﴾، ”كِتابٌ“، مَرْفُوعٌ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ، المَعْنى: ”هَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ“، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”كِتابٌ“، مُرْتَفِعٌ بِقَوْلِهِ ”الـر“، و”الـر“، لَيْسَتْ هي الكِتابَ، إنَّما هي شَيْءٌ مِنَ الكِتابِ، ألا تَرى قَوْلَهُ ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 1]، فَإنَّما الكِتابُ جُمْلَةُ الآياتِ، وجُمْلَةُ القُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾، ”اَلظُّلُماتُ“: ما كانُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، لِأنَّ الكُفْرَ غَيْرُ بَيِّنٍ، فَمُثِّلَ بِالظُّلُماتِ، والإيمانَ بَيِّنٌ نَيِّرٌ، فَمُثِّلَ بِالنُّورِ، والباءُ مُتَّصِلَةٌ بِـ ”تُخْرِجَ“، اَلْمَعْنى ”لِتُخْرِجَ النّاسَ بِإذْنِ رَبِّهِمْ“، أيْ: بِما أذِنَ اللَّهُ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”بِإذْنِ رَبِّهِمْ“، أنَّهُ لا يَهْتَدِي مُهْتَدٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، ومَشِيئَتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ما النُّورُ، فَقالَ: ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾، [ ص: 154 ] ”اَلْحَمِيدِ“، خَفْضٌ، مِن صِفَةِ ”اَلْعَزِيزِ“، ويَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى مَعْنى ”اَلْحَمِيدُ اللَّهُ“، ويَرْتَفِعُ ”اَلْحَمِيدُ“، بِالِابْتِداءِ، وقَوْلُكَ ”اَللَّهُ“، خَبَرُ الِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ يُرْفَعَ ”اَللَّهُ“، ويُخْفَضَ ”اَلْحَمِيدِ“، عَلى ما وصَفْنا، ويَكُونَ اسْمُ ”اَللَّهِ“، يَرْتَفِعُ بِالِابْتِداءِ.
فهرس الكتاب