أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءࣲ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدࣰا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ 48
وَقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ﴾، وتُقْرَأُ: ”تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ“، ﴿سُجَّدًا﴾، مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، ﴿وَهم داخِرُونَ﴾، ومَعْنى ”داخِرُونَ“: صاغِرُونَ، وهَذِهِ الآيَةُ فِيها نَظَرٌ، وتَأْوِيلُها - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ كُلَّ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن جِسْمٍ، وعَظْمٍ، ولَحْمٍ، ونَجْمٍ، وشَجَرٍ، خاضِعٌ لِلَّهِ، ساجِدٌ، والكافِرُ إنْ كَفَرَ بِقَلْبِهِ، ولِسانِهِ، وقَصْدِهِ، فَنَفْسُ جِسْمِهِ، وعَظْمِهِ، ولَحْمِهِ، وجَمِيعُ الشَّجَرِ، والحَيَوانِ، خاضِعَةٌ لِلَّهِ، ساجِدَةً.
والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ [الحج: 18]، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: اَلْكافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، وتَأْوِيلُ الظِّلِّ تَأْوِيلُ الجِسْمِ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهم داخِرُونَ﴾، أيْ: هَذِهِ الأشْياءُ مَجْبُولَةٌ عَلى الطّاعَةِ.
والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ [الحج: 18]، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: اَلْكافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، وتَأْوِيلُ الظِّلِّ تَأْوِيلُ الجِسْمِ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهم داخِرُونَ﴾، أيْ: هَذِهِ الأشْياءُ مَجْبُولَةٌ عَلى الطّاعَةِ.