أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءࣲ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ 185
وَقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾، أيْ: ألَمْ يَسْتَدِلُّوا بِما أنْبَأهم بِهِ مِن مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ؟! ﴿وَأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾، أيْ: إنْ كانُوا يُسَوِّفُونَ بِالتَّوْبَةِ، فَعَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ، فالمَعْنى: ”أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِيما دَلَّهُمُ اللَّهُ - جَلَّ ثَناؤُهُ - عَلى تَوْحِيدِهِ؟! فَكَفَرُوا بِهِ بِذَلِكَ، فَلَعَلَّهم قَدْ قَرُبَتْ آجالُهُمْ، فَيَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ“، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [ ص: 393 ] وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: 186]، ”اَلطُّغْيانُ“: اَلْغُلُوُّ في الكُفْرِ، و”يَعْمَهُونَ“: يَتَحَيَّرُونَ، ويَجُوزُ الجَزْمُ، والرَّفْعُ، في ”يَذَرُهم“، فَمَن جَزَمَ عَطَفَ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ، المَعْنى: ”مَن يُضْلِلِ اللَّهُ يَذَرْهُ في طُغْيانِهِ عامِهًا“، ومَن قَرَأ: ”وَيَذَرُهم“، فَهو رَفْعٌ عَلى الِاسْتِئْنافِ.