صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةࣰۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ 138
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾، يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”صِبْغَةً“، مَنصُوبَةً عَلى قَوْلِهِ: ”بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ“، أيْ: ”بَلْ نَتَّبِعُ صِبْغَةَ اللَّهِ“، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبُها عَلى: ”بَلْ نَكُونُ أهْلَ صِبْغَةِ اللَّهِ“، كَما قُلْنا في ”مِلَّةَ إبْراهِيمَ“، ويَجُوزُ أنْ تُرْفَعَ الصِّبْغَةُ عَلى إضْمارِ ”هي“، كَأنَّهم قالُوا: ”هي صِبْغَةُ اللَّهِ“، أيْ: ”هي مِلَّةُ إبْراهِيمَ صِبْغَةُ اللَّهِ“، وقِيلَ: إنَّما ذُكِرَتِ الصِّبْغَةُ لِأنَّ قَوْمًا مِنَ النَّصارى كانُوا يَصْبُغُونَ أوْلادَهم في ماءٍ لَهُمْ، ويَقُولُونَ: ”هَذا تَطْهِيرٌ كَما أنَّ الخِتانَ تَطْهِيرٌ لَكم“، فَقِيلَ لَهُمْ: ”صِبْغَةَ اللَّهِ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً“، أيْ: اَلتَّطْهِيرُ الَّذِي أمَرَ بِهِ مُبالِغٌ في النَّظافَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ - واللَّهُ أعْلَمُ -: ”صِبْغَةَ اللَّهِ“، أيْ: ”خِلْقَةَ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - الخَلْقَ“، فَيَكُونَ المَعْنى أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأ الخَلْقَ عَلى الإسْلامِ، ويَكُونَ دَلِيلُ هَذا القَوْلِ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: 172]، وجاءَ في الحَدِيثِ أنَّهم [ ص: 216 ] أخْرَجَهم كالذَّرِّ، ودَلِيلُ هَذا التَّأْوِيلِ أيْضًا قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم: 30]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنهُ الخَبَرُ: ”«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يَكُونَ أبَواهُ هُما اللَّذانِ يُهَوِّدانِهِ، أوْ يُنَصِّرانِهِ»“، و”صَبَغْتُ الثَّوْبَ“، إنَّما هو غَيَّرْتُ لَوْنَهُ، وخِلْقَتَهُ.