فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقࣲۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 137
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ .
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَهَلْ لِلْإيمانِ مِثْلٌ هو غَيْرُ الإيمانِ؟ قِيلَ لَهُ: اَلْمَعْنى واضِحٌ بَيِّنٌ، وتَأْوِيلُهُ: ”فَإنْ أتَوْا بِتَصْدِيقٍ مِثْلِ تَصْدِيقِكم وإيمانِكم بِالأنْبِياءِ، ووَحَّدُوا كَتَوْحِيدِكُمْ، فَقَدِ اهْتَدَوْا“، أيْ: فَقَدْ صارُوا مُسْلِمِينَ مِثْلَكُمْ، ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾، أيْ: في مُشاقَّةٍ، وعَداوَةٍ، ومِن هَذا قَوْلُ النّاسِ: فُلانٌ قَدْ شَقَّ عَصا المُسْلِمِينَ، إنَّما هو قَدْ فارَقَ ما اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ إمامِهِمْ، وإنَّما صارَ في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ المُسْلِمِينَ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، هَذا ضَمانٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - في النَّصْرِ لِنَبِيِّهِ ﷺ، لِأنَّهُ إنَّما يَكْفِيهِ إيّاهم [ ص: 215 ] بِإظْهارِ ما بَعَثَهُ بِهِ عَلى كُلِّ دِينٍ سِواهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33]، فَهَذا تَأْوِيلُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ.
وَكَذا قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] .
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَإنَّ مِنَ الرُّسُلِ مَن قُتِلَ، فَإنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ اللَّهَ غالِبٌ هو ورُسُلُهُ بِالحُجَّةِ الواضِحَةِ، والآيَةِ البَيِّنَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ غَلَبَةَ الآخِرَةِ، لِأنَّ الأمْرَ هو عَلى ما يُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ في العاقِبَةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ رَسُولًا بِحَرْبٍ، فاتَّبَعَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ في حَرْبِهِ إلّا غَلَبَ، فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ: ”لَمْ يُقْتَلْ رَسُولٌ قَطُّ مُحارِبًا“ .
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَهَلْ لِلْإيمانِ مِثْلٌ هو غَيْرُ الإيمانِ؟ قِيلَ لَهُ: اَلْمَعْنى واضِحٌ بَيِّنٌ، وتَأْوِيلُهُ: ”فَإنْ أتَوْا بِتَصْدِيقٍ مِثْلِ تَصْدِيقِكم وإيمانِكم بِالأنْبِياءِ، ووَحَّدُوا كَتَوْحِيدِكُمْ، فَقَدِ اهْتَدَوْا“، أيْ: فَقَدْ صارُوا مُسْلِمِينَ مِثْلَكُمْ، ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾، أيْ: في مُشاقَّةٍ، وعَداوَةٍ، ومِن هَذا قَوْلُ النّاسِ: فُلانٌ قَدْ شَقَّ عَصا المُسْلِمِينَ، إنَّما هو قَدْ فارَقَ ما اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ إمامِهِمْ، وإنَّما صارَ في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ المُسْلِمِينَ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، هَذا ضَمانٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - في النَّصْرِ لِنَبِيِّهِ ﷺ، لِأنَّهُ إنَّما يَكْفِيهِ إيّاهم [ ص: 215 ] بِإظْهارِ ما بَعَثَهُ بِهِ عَلى كُلِّ دِينٍ سِواهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33]، فَهَذا تَأْوِيلُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ.
وَكَذا قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] .
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَإنَّ مِنَ الرُّسُلِ مَن قُتِلَ، فَإنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ اللَّهَ غالِبٌ هو ورُسُلُهُ بِالحُجَّةِ الواضِحَةِ، والآيَةِ البَيِّنَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ غَلَبَةَ الآخِرَةِ، لِأنَّ الأمْرَ هو عَلى ما يُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ في العاقِبَةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ رَسُولًا بِحَرْبٍ، فاتَّبَعَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ في حَرْبِهِ إلّا غَلَبَ، فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ: ”لَمْ يُقْتَلْ رَسُولٌ قَطُّ مُحارِبًا“ .