قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ 139
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾، في ”أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ“، لُغاتٌ، فَأجْوَدُها: ”أتُحاجُّونَنا“، بِنُونَيْنِ، وإنْ شِئْتَ بِنُونٍ واحِدَةٍ: ”أتُحاجُّونّا“، عَلى إدْغامِ الأُولى في الثّانِيَةِ، وهَذا وجْهٌ جَيِّدٌ، ومِنهم مَن إذا أدْغَمَ أشارَ إلى الفَتْحِ، كَما قَرَؤُوا: ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: 11]، عَلى الإدْغامِ، والإشارَةِ إلى الضَّمِّ، وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ إحْدى النُّونَيْنِ، فَقُلْتَ: ”أتُحاجُّونا“، فَحَذْفٌ لِاجْتِماعِ النُّونَيْنِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎تَراهُ كالثِّغامِ يُعَلُّ مِسْكًا ∗∗∗ يَسُوءُ الغانِياتِ إذا فَلْيَنِي
يُرِيدُ: ”فَلَيْنَنِي“، ورَأيْتُ مَذْهَبَ المازِنِيِّ وغَيْرِهِ: رَدَّ هَذِهِ القِراءَةَ، وكَذَلِكَ رَدُّوا ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: 54]، قالَ أبُو إسْحاقَ: والإقْدامُ عَلى رَدِّ هَذِهِ القِراءَةِ غَلَطٌ، لِأنَّ نافِعًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَرَأ بِها، وأخْبَرَنِي إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ أنَّ نافِعًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - [ ص: 217 ] لَمْ يَقْرَأْ بِحَرْفٍ إلّا وأقَلُّ ما قَرَأ بِهِ اثْنانِ مِن قُرّاءِ المَدِينَةِ، ولَهُ وجْهٌ في العَرَبِيَّةِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يُرَدَّ، ولَكِنَّ الفَتْحَ في قَوْلِهِ: ”فَبِمَ تُبَشِّرُونَ“، أقْوى في العَرَبِيَّةِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ: ”﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾“: أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - أمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولُوا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ ظاهَرُوا مَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - مِنَ النَّصارى، وعَبَدَةِ الأوْثانِ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِـ”إنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم مُوَحِّدُونَ، ونَحْنُ نُوَحِّدُ، فَلِمَ ظاهَرْتُمْ مَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ -، وهو رَبُّنا ورَبُّكُمْ، ولَنا أعْمالُنا، ولَكم أعْمالُكُمْ؟“، ثُمَّ أعْلَمُوهم أنَّهم مُخْلِصُونَ، وإخْلاصُهم إيمانُهم بِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - واحِدٌ، وتَصْدِيقُهم جَمِيعَ رُسُلِهِ، فَأعْلَمُوا أنَّهم مُخْلِصُونَ، دُونَ مَن خالَفَهم.
؎تَراهُ كالثِّغامِ يُعَلُّ مِسْكًا ∗∗∗ يَسُوءُ الغانِياتِ إذا فَلْيَنِي
يُرِيدُ: ”فَلَيْنَنِي“، ورَأيْتُ مَذْهَبَ المازِنِيِّ وغَيْرِهِ: رَدَّ هَذِهِ القِراءَةَ، وكَذَلِكَ رَدُّوا ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: 54]، قالَ أبُو إسْحاقَ: والإقْدامُ عَلى رَدِّ هَذِهِ القِراءَةِ غَلَطٌ، لِأنَّ نافِعًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَرَأ بِها، وأخْبَرَنِي إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ أنَّ نافِعًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - [ ص: 217 ] لَمْ يَقْرَأْ بِحَرْفٍ إلّا وأقَلُّ ما قَرَأ بِهِ اثْنانِ مِن قُرّاءِ المَدِينَةِ، ولَهُ وجْهٌ في العَرَبِيَّةِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يُرَدَّ، ولَكِنَّ الفَتْحَ في قَوْلِهِ: ”فَبِمَ تُبَشِّرُونَ“، أقْوى في العَرَبِيَّةِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ: ”﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾“: أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - أمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولُوا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ ظاهَرُوا مَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - مِنَ النَّصارى، وعَبَدَةِ الأوْثانِ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِـ”إنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم مُوَحِّدُونَ، ونَحْنُ نُوَحِّدُ، فَلِمَ ظاهَرْتُمْ مَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ -، وهو رَبُّنا ورَبُّكُمْ، ولَنا أعْمالُنا، ولَكم أعْمالُكُمْ؟“، ثُمَّ أعْلَمُوهم أنَّهم مُخْلِصُونَ، وإخْلاصُهم إيمانُهم بِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - واحِدٌ، وتَصْدِيقُهم جَمِيعَ رُسُلِهِ، فَأعْلَمُوا أنَّهم مُخْلِصُونَ، دُونَ مَن خالَفَهم.