مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتࣲ لَّا يُبۡصِرُونَ 17
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾، هَذا المَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - لِلْمُنافِقِينَ في تَجَمُّلِهِمْ بِظاهِرِ الإسْلامِ، وحَقْنِهِمْ دِماءَهم بِما أظْهَرُوا، فَمَثَلُ ما تَجَمَّلُوا بِهِ مِنَ الإسْلامِ، كَمَثَلِ النّارِ الَّتِي يَسْتَضِيءُ بِها المُسْتَوْقِدُ، وقَوْلُهُ: ”ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ“، مَعْناهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - إطْلاعُ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ عَلى كُفْرِهِمْ، فَقَدْ ذَهَبَ مِنهم نُورُ الإسْلامِ بِما أظْهَرَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - مِن كُفْرِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ“، في الآخِرَةِ، أيْ: عَذَّبَهُمْ، فَلا نُورَ لَهُمْ، لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - قَدْ جَعَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ نُورًا في الآخِرَةِ، وسَلَبَ الكافِرِينَ ذَلِكَ النُّورَ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: 13]