مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ 17 صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ 18 أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ 19 يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ 20 يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 21 ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 22 وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 23 فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ 24
الصفحة 4

معاني وغريب سورة البقرة - الآية 24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ 24

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فاتَّقُوا النّارَ﴾، قِيلَ لَهم هَذا بَعْدَ أنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ أمْرُ التَّوْحِيدِ، وأمْرُ النَّبِيِّ ﷺ، فَوُعِدُوا بِالعَذابِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وجُزِمَ ”لَمْ تَفْعَلُوا“، لِأنَّ ”لَمْ“، أحْدَثَتْ في الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ مَعْنى المُضِيِّ، فَجَزَمَتْهُ، وكُلُّ حَرْفٍ لَزِمَ الفِعْلَ، فَأحْدَثَ فِيهِ مَعْنًى، فَلَهُ فِيهِ مِنَ الإعْرابِ عَلى قِسْطِ مَعْناهُ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ الحَرْفُ ”أنْ“، وأخَواتِها، نَحْوَ: ”لَنْ تَفْعَلُوا“، و”يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا“، فَهو نُصِبَ لِأنَّ ”أنْ“، وما بَعْدَهُ، بِمَنزِلَةِ الِاسْمِ، فَقَدْ ضارَعَتْ ”أنْ“، اَلْخَفِيفَةُ، ”أنَّ“، اَلْمُشَدَّدَةَ، وما بَعْدَها، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: ”ظَنَنْتُ أنَّكَ قائِمٌ“، فَمَعْناهُ: ظَنَنْتُ قِيامَكَ، وإذا قُلْتَ: ”أرْجُو أنْ تَقُومَ“، فَمَعْناهُ: أرْجُو قِيامَكَ، فَمَعْنى ”أنْ“، وما عَمِلَتْ فِيهِ، كَمَعْنى ”أنَّ“، اَلْمُشَدَّدَةِ، وما [ ص: 101 ] عَمِلَتْ فِيهِ، فَلِذَلِكَ نَصَبَتْ ”أنْ“، وجَزَمَتْ ”لَمْ“، لِأنَّ ما بَعْدَها خَرَجَ مِن تَأْوِيلِ الِاسْمِ، وكَذَلِكَ هي وما بَعْدَها، يَخْرُجانِ مِن تَأْوِيلِ الِاسْمِ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، عُرِّفُوا عَذابَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - بِأشَدِّ الأشْياءِ الَّتِي يَعْرِفُونَها، لِأنَّهُ لا شَيْءَ في الدُّنْيا أبْلَغُ فِيما يُؤْلِمُ مِنَ النّارِ، فَقِيلَ لَهُمْ: إنَّ عَذابَ اللَّهِ مِن أشَدِّ الأجْناسِ الَّتِي يَعْرِفُونَها، إلّا أنَّهُ مِن هَذا الشَّدِيدِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ، ويُقالُ: إنَّ الحِجارَةَ هُنا تَفْسِيرُها حِجارَةُ الكِبْرِيتِ، وقَوْلُهُ: ”وَقُودُها“، اَلْوَقُودُ هو الحَطَبُ، وكُلُّ ما أُوقِدَ بِهِ فَهو وقُودٌ، ويُقالُ: ”هَذا وُقُودُكَ“، ويُقالُ: ”قَدْ وقَدْتُ النّارَ وُقُودًا“، فالمَصْدَرُ مَضْمُومٌ، ويَجُوزُ فِيهِ الفَتْحُ، وقَدْ رُوِيَ: ”وَقَدْتُ النّارَ وقُودًا“، و”قَبِلْتُ الشَّيْءَ قَبُولًا“، فَقَدْ جاءَ في المَصْدَرِ ”فَعُولٌ“، والبابُ الضَّمُّ.
فهرس الكتاب