أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةࣰۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ 24
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾، قَدْ أبانَ اللَّهُ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ في تَثْبِيتِ تَوْحِيدِهِ، وأنَّ آلِهَتَهم لا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: هاتُوا بُرْهانَكم بِأنَّ رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ أنْبَأ أُمَّتَهُ بِأنَّ لَهم إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ، فَهَلْ في ذِكْرِ مَن مَعِي وذِكْرِ مَن قَبْلِي إلّا تَوْحِيدُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؟! وقَدْ قُرِئَتْ: ”هَذا ذِكْرٌ مِن مَعِي وذِكْرٌ مِن قَبْلِي“، ووَجْهُها جَيِّدٌ، ومَعْناهُ: ”هَذا ذِكْرٌ مِمّا أُنْزِلَ عَلَيَّ، مِمّا هو مَعِي، وذِكْرٌ مِن قَبْلِي، قالَ أبُو إسْحاقَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ“مَن مَعِيَ”، أيْ:“مِنَ الَّذِي عِنْدِي”، أوْ“مِنَ الَّذِي قَبْلِي”، ثُمَّ بَيَّنَ فَقالَ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ﴾ [الأنبياء: 25]، و“يُوحى إلَيْهِ”، ويَجُوزُ“يُوحِي إلَيْهِ"، ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]