أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ 22 ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ 23 أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ 24 كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ 25 فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ 26 وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 27 قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ 28 ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ 29 إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ 30 ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ 31
الصفحة 461

معاني وغريب سورة الزمر - الآية 29

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ 29

وَقَوْلُهُ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾، ويُقْرَأُ: ”سالِمًا“، و”سِلْمًا“، فَـ ”سالِمًا“، عَلى مَعْنى اسْمِ الفاعِلِ، ”سَلِمَ، فَهو سالِمٌ“ .
و”سَلَمٌ“، و”سِلْمٌ“، مَصْدَرانِ وُصِفَ بِهِما عَلى مَعْنى ”وَرَجُلًا ذا سَلَمٍ“، ومِثْلُهُ مِمّا جاءَ [ ص: 353 ] مِنَ المَصادِرِ ”فِعْلًا“، و”فَعَلًا“، قَوْلُهُمْ: ”رَبِحْتُ رِبْحًا، ورَبَحًا“، قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا الحَسْناءُ لَمْ تَرْحَضْ يَدَيْها ∗∗∗ ولَمْ يُقْصَرْ لَها بَصَرٌ بِسِتْرِ
؎قَرَوْا أضْيافَهم رَبَحًا بِبُحٍّ ∗∗∗ يَعِيشُ بِفَضْلِهِنَّ المَشُّ سُمْرِ
أيْ: قَرَوْا أضْيافَهم بِذَبْحِ القِداحِ الَّتِي يَضْرِبُونَ بِها في المَيْسِرِ، وتَفْسِيرُ هَذا المَثَلِ أنَّهُ ضُرِبَ لِمَن وحَّدَ اللَّهَ، ولِمَن جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا، فالَّذِي وحَّدَ اللَّهَ مَثَلُهُ مَثَلُ السّالِمِ لِرَجُلٍ، لا يَشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، ومَثَلُ الَّذِي عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ مَثَلُ صاحِبِ الشُّرَكاءِ المُتَشاكِسِينَ، و”اَلشُّرَكاءُ المُتَشاكِسُونَ“: اَلْمُخْتَلِفُونَ العَسِيرُونَ، الَّذِينَ لا يَتَّفِقُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾، أيْ: هَلْ يَسْتَوِي مَثَلُ المُوَحِّدِ ومَثَلُ المُشْرِكِ.
فهرس الكتاب