وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ 10 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ 11 ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ 12 فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 13
الصفحة 109

معاني وغريب سورة المائدة - الآية 11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ 11

وَقَوْلُهُ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾، يُرْوى في التَّفْسِيرِ أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ، وبَنِي النَّضِيرِ كانُوا عاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى تَرْكِ القِتالِ، وعَلى أنْ يُعِينَهم في دِياتِهِمْ، ويُعِينُوهُ في دِياتِ المُسْلِمِينَ، فَأُصِيبَ رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهم في دِياتِهِما، فَوَعَدُوهُ [ ص: 157 ] لِوَقْتٍ يَسِيرُ إلَيْهِمْ فِيهِ، فَسارَ النَّبِيُّ هو وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، فَلَمّا صارُوا إلَيْهِمْ هَمُّوا بِالغَدْرِ، وأنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، وأعْلَمَهُ ما عَزَمُوا عَلَيْهِ، فَخَرَجُوا مِنَ المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَأعْلَمَهُمُ اليَهُودُ أنَّ قُدُورَهم تَغْلِي، فَأعْلَمَهم ﷺ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ، وهَذِهِ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا مَرْدُودٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3]، أيْ: قَدْ أُعْطِيتُمُ الظَّفَرَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾، وكِلا الوَجْهَيْنِ - واللَّهُ أعْلَمُ - جائِزٌ، لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَناؤُهُ - قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ عَلى سائِرِ الأدْيانِ.
فهرس الكتاب