يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ 11
وَقَوْلُهُ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾، يُرْوى في التَّفْسِيرِ أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ، وبَنِي النَّضِيرِ كانُوا عاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى تَرْكِ القِتالِ، وعَلى أنْ يُعِينَهم في دِياتِهِمْ، ويُعِينُوهُ في دِياتِ المُسْلِمِينَ، فَأُصِيبَ رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهم في دِياتِهِما، فَوَعَدُوهُ [ ص: 157 ] لِوَقْتٍ يَسِيرُ إلَيْهِمْ فِيهِ، فَسارَ النَّبِيُّ هو وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، فَلَمّا صارُوا إلَيْهِمْ هَمُّوا بِالغَدْرِ، وأنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، وأعْلَمَهُ ما عَزَمُوا عَلَيْهِ، فَخَرَجُوا مِنَ المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَأعْلَمَهُمُ اليَهُودُ أنَّ قُدُورَهم تَغْلِي، فَأعْلَمَهم ﷺ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ، وهَذِهِ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا مَرْدُودٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3]، أيْ: قَدْ أُعْطِيتُمُ الظَّفَرَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾، وكِلا الوَجْهَيْنِ - واللَّهُ أعْلَمُ - جائِزٌ، لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَناؤُهُ - قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ عَلى سائِرِ الأدْيانِ.