وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ 14
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، يُعْنى بِهِ النَّصارى، ويَعْنِي قَوْلُهُ: ”أغْرَيْنا“: ألْصَقْنا بِهِمْ ذَلِكَ، يُقالُ: ”غَرَّيْتُ بِالرَّجُلِ غَرًى“، مَقْصُورٌ، إذا لَصِقْتُ بِهِ، وهَذا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ، وقالَ غَيْرُ الأصْمَعِيِّ: ”غَرِيتُ بِهِ غَراءً“، وهو الغِراءُ الَّذِي يُغَرّى، إنَّما تُلْصَقُ بِهِ الأشْياءُ، وتَأْوِيلُ ”أغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ“، أنَّهم صارُوا فِرَقًا يُكَفِّرُ بَعْضُهم بَعْضًا، مِنهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ، واليَعْقُوبِيَّةُ، والمَلْكانِيَّةُ، وهُمُ الرُّومُ، فَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنهم تُعادِي الأُخْرى.