وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ 55
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾، يُقْرَأُ بِالتّاءِ، والياءِ، فَمَن قَرَأ بِالتّاءِ، فَلِأنَّ ”اَلسَّبِيلُ“: اَلطَّرِيقُ، وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويَجُوزُ وجْهٌ ثالِثٌ: ”وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ“، بِنَصْبِ السَّبِيلِ، لِأنَّ المَعْنى: ”وَلِتَسْتَبِينَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ“ .
فَإنْ قالَ قائِلٌ: أفَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَبِينًا سَبِيلَ المُجْرِمِينَ؟ فالجَوابُ في هَذا أنَّ جَمِيعَ ما يُخاطَبُ بِهِ [ ص: 255 ] المُؤْمِنُونَ يُخاطَبُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَكَأنَّهُ قالَ: ”وَلِتَسْتَبِينُوا سَبِيلَ المُجْرِمِينَ“، أيْ: لِتَزْدادُوا اسْتِبانَةً لَها.
وَلَمْ يَحْتَجْ أنْ يَقُولَ: ”وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ“، مَعَ ذِكْرِ سَبِيلِ المُجْرِمِينَ، لِأنَّ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ إذا اسْتَبانَتْ، فَقَدْ بانَتْ مَعَها سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ”وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ“، إلّا أنَّ الذِّكْرَ والخِطابَ هَهُنا في ذِكْرِ المُجْرِمِينَ، فَذُكِرُوا، وتُرِكَ ذِكْرُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْها، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: 81]، ولَمْ يَقُلْ: ”تَقِيكُمُ البَرْدَ“، لِأنَّ السّاتِرَ يَسْتُرُ مِنَ الحَرِّ، والبَرْدِ، ولَكِنْ جَرى ذِكْرُ الحَرِّ، لِأنَّهم كانُوا في مَكانِهِمْ أكْثَرَ مُعاناةً لَهُ مِنَ البَرْدِ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: أفَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَبِينًا سَبِيلَ المُجْرِمِينَ؟ فالجَوابُ في هَذا أنَّ جَمِيعَ ما يُخاطَبُ بِهِ [ ص: 255 ] المُؤْمِنُونَ يُخاطَبُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَكَأنَّهُ قالَ: ”وَلِتَسْتَبِينُوا سَبِيلَ المُجْرِمِينَ“، أيْ: لِتَزْدادُوا اسْتِبانَةً لَها.
وَلَمْ يَحْتَجْ أنْ يَقُولَ: ”وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ“، مَعَ ذِكْرِ سَبِيلِ المُجْرِمِينَ، لِأنَّ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ إذا اسْتَبانَتْ، فَقَدْ بانَتْ مَعَها سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ”وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ“، إلّا أنَّ الذِّكْرَ والخِطابَ هَهُنا في ذِكْرِ المُجْرِمِينَ، فَذُكِرُوا، وتُرِكَ ذِكْرُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْها، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: 81]، ولَمْ يَقُلْ: ”تَقِيكُمُ البَرْدَ“، لِأنَّ السّاتِرَ يَسْتُرُ مِنَ الحَرِّ، والبَرْدِ، ولَكِنْ جَرى ذِكْرُ الحَرِّ، لِأنَّهم كانُوا في مَكانِهِمْ أكْثَرَ مُعاناةً لَهُ مِنَ البَرْدِ.