قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ 57
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾، [ ص: 256 ] أيْ: عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ، لا مُتَّبَعُ هَوًى، ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾، هَذِهِ الهاءُ كِنايَةٌ عَنِ البَيانِ، أيْ: وكَذَّبْتُمْ بِالبَيانِ، لِأنَّ البَيِّنَةَ والبَيانَ في مَعْنًى واحِدٍ، ويَكُونُ ”وَكَذَّبْتُمْ بِهِ“، أيْ: بِما أتَيْتُكم بِهِ، لِأنَّهُ هو البَيانُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾، والَّذِي اسْتَعْجَلُوا بِهِ الآياتُ الَّتِي اقْتَرَحُوها عَلَيْهِ، فَأعْلَمَ ﷺ أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ: ”إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ يَقْضِ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“، هَذِهِ كُتِبَتْ هَهُنا بِغَيْرِ ياءٍ عَلى اللَّفْظِ، لِأنَّ الياءَ أُسْقِطَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، كَما كَتَبُوا: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ [العلق: 18]، بِغَيْرِ واوٍ، وقُرِئَتْ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، إلّا أنَّ القُرّاءَ لا يَقْرَؤُونَ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، لِمُخالَفَةِ المُصْحَفِ، و”يَقْضِي الحَقَّ“، فِيهِ وجْهانِ، جائِزٌ أنْ يَكُونَ ”اَلْحَقَّ“، صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، المَعْنى: يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”يَقْضِي الحَقَّ“: يَصْنَعُ الحَقَّ، أيْ: كُلُّ ما صَنَعَهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَهو حَقٌّ، وحِكْمَةٌ، إلّا أنَّ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾، يَدُلُّ عَلى مَعْنى القَضاءِ الَّذِي هو الحُكْمُ، فَأمّا ”قَضى“، في مَعْنى ”صَنَعَ“، فَمِثْلُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ
[ ص: 257 ] أيْ: صَنَعَهُما داوُدُ، ومَن قَرَأ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، فَمَعْناهُ أنَّ جَمِيعَ ما أنْبَأ بِهِ، وأمَرَ بِهِ، فَهو مِن أقاصِيصِ الحَقِّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾، والَّذِي اسْتَعْجَلُوا بِهِ الآياتُ الَّتِي اقْتَرَحُوها عَلَيْهِ، فَأعْلَمَ ﷺ أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ: ”إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ يَقْضِ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“، هَذِهِ كُتِبَتْ هَهُنا بِغَيْرِ ياءٍ عَلى اللَّفْظِ، لِأنَّ الياءَ أُسْقِطَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، كَما كَتَبُوا: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ [العلق: 18]، بِغَيْرِ واوٍ، وقُرِئَتْ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، إلّا أنَّ القُرّاءَ لا يَقْرَؤُونَ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، لِمُخالَفَةِ المُصْحَفِ، و”يَقْضِي الحَقَّ“، فِيهِ وجْهانِ، جائِزٌ أنْ يَكُونَ ”اَلْحَقَّ“، صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، المَعْنى: يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”يَقْضِي الحَقَّ“: يَصْنَعُ الحَقَّ، أيْ: كُلُّ ما صَنَعَهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَهو حَقٌّ، وحِكْمَةٌ، إلّا أنَّ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾، يَدُلُّ عَلى مَعْنى القَضاءِ الَّذِي هو الحُكْمُ، فَأمّا ”قَضى“، في مَعْنى ”صَنَعَ“، فَمِثْلُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ
[ ص: 257 ] أيْ: صَنَعَهُما داوُدُ، ومَن قَرَأ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، فَمَعْناهُ أنَّ جَمِيعَ ما أنْبَأ بِهِ، وأمَرَ بِهِ، فَهو مِن أقاصِيصِ الحَقِّ.