وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ 53 وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 54 وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ 55 قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ 56 قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ 57 قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ 58 ۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ 59
الصفحة 134

معاني وغريب سورة الأنعام - الآية 57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ 57

وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾، [ ص: 256 ] أيْ: عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ، لا مُتَّبَعُ هَوًى، ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾، هَذِهِ الهاءُ كِنايَةٌ عَنِ البَيانِ، أيْ: وكَذَّبْتُمْ بِالبَيانِ، لِأنَّ البَيِّنَةَ والبَيانَ في مَعْنًى واحِدٍ، ويَكُونُ ”وَكَذَّبْتُمْ بِهِ“، أيْ: بِما أتَيْتُكم بِهِ، لِأنَّهُ هو البَيانُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾، والَّذِي اسْتَعْجَلُوا بِهِ الآياتُ الَّتِي اقْتَرَحُوها عَلَيْهِ، فَأعْلَمَ ﷺ أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ: ”إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ يَقْضِ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“، هَذِهِ كُتِبَتْ هَهُنا بِغَيْرِ ياءٍ عَلى اللَّفْظِ، لِأنَّ الياءَ أُسْقِطَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، كَما كَتَبُوا: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ [العلق: 18]، بِغَيْرِ واوٍ، وقُرِئَتْ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، إلّا أنَّ القُرّاءَ لا يَقْرَؤُونَ ”يَقْضِي بِالحَقِّ“، لِمُخالَفَةِ المُصْحَفِ، و”يَقْضِي الحَقَّ“، فِيهِ وجْهانِ، جائِزٌ أنْ يَكُونَ ”اَلْحَقَّ“، صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، المَعْنى: يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”يَقْضِي الحَقَّ“: يَصْنَعُ الحَقَّ، أيْ: كُلُّ ما صَنَعَهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَهو حَقٌّ، وحِكْمَةٌ، إلّا أنَّ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾، يَدُلُّ عَلى مَعْنى القَضاءِ الَّذِي هو الحُكْمُ، فَأمّا ”قَضى“، في مَعْنى ”صَنَعَ“، فَمِثْلُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ
[ ص: 257 ] أيْ: صَنَعَهُما داوُدُ، ومَن قَرَأ: ”يَقُصُّ الحَقَّ“، فَمَعْناهُ أنَّ جَمِيعَ ما أنْبَأ بِهِ، وأمَرَ بِهِ، فَهو مِن أقاصِيصِ الحَقِّ.
فهرس الكتاب