ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 13
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، ”شاقُّوا“: جانَبُوا، صارُوا في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ المُؤْمِنِينَ، ومِثْلُ ”شاقُّوا“: جانَبُوا، وحازَبُوا، وحارَبُوا، مَعْنى ”حازَبُوا“: صارَ هَؤُلاءِ حِزْبًا، وهَؤُلاءِ حِزْبًا، ﴿وَمَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾، ”يُشاقِقْ“، و”يُشاقِّ“، جَمِيعًا، إلّا أنَّها هَهُنا ”يُشاقِقْ“، بِإظْهارِ التَّضْعِيفِ مَعَ الجَزْمِ، وهي لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وغَيْرُهم يُدْغِمُ، فَإذا أدْغَمْتَ قُلْتَ: ”مَن يُشاقَّ زَيْدًا أُهِنْهُ“، بِفَتْحِ القافِ، لِأنَّ القافَيْنِ ساكِنَتانِ، فَحُرِّكَتِ الثّانِيَةُ بِالفَتْحِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ولِأنَّ قَبْلَها ألِفًا، وإنْ شِئْتَ كَسَرْتَ، فَقُلْتَ: ”يُشاقِّ زَيْدًا“، كَسَرْتَ القافَ، لِأنَّ أصْلَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ الكَسْرُ، فَإذا اسْتَقْبَلَتْها ألِفٌ ولامٌ اخْتَرْتَ الكَسْرَ، فَقُلْتَ: ”وَمَن يُشاقِّ اللَّهَ“، ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها.