التفسير التربوي لسورة الرعد
قال القرطبي في التفسير: ((سورة الرعد مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل. وقال ابن عباس وقتادة: مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة وهما قوله عز وجل: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) (الرعد: 31) إلى قوله: (فكيف كان عقاب) (الرعد: 32)).
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط): ((هذه السورة مكية في قول: الحسن، وعكرمة، وعطاء، وابن جبير، وعن عطاء إلا قوله: (ويقول الذين كفروا لست مرسلا)، وعن غيره إلا قوله: (هو الذي يريكم البرق) إلى قوله: (له دعوة الحق). ومدنية في قول: الكلبي، ومقاتل، وابن عباس، وقتادة، واستثنيا آيتين قالا: نزلتا بمكة وهما (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) إلى آخرهما، وعن ابن عباس إلا قوله: (ولا يزال الذين كفروا) إلى آخر الآية، وعن قتادة مدنية إلا قوله: (ولا يزال الذين كفروا) الآية، حكاه المهدوي. وقيل: السورة مدنية، حكاه القاضي منذر بن سعد البلوطي ومكي بن أبي طالب)).
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «تبدأ هذه السورة بقضية عامة من قضايا العقيدة: قضية الوحي بهذا الكتاب، والحق الذي اشتمل عليه. وتلك هي قاعدة بقية القضايا من توحيد لله، ومن إيمان بالبعث، ومن عمل صالح في الحياة. فكلها متفرعة عن الإيمان بأن الآمر بهذا هو الله، وأن هذا القرآن وحي من عنده سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.. هذا هو الافتتاح الذي يلخص موضوع السورة كله، ويشير إلى جملة قضاياها. ومن ثم يبدأ في استعراض آيات القدرة، وعجائب الكون الدالة على قدرة الخالق وحكمته وتدبيره، الناطقة بأن من مقتضيات هذه الحكمة أن يكون هناك وحي لتبصير الناس، وأن يكون هناك بعث لحساب الناس، وأن من مقتضيات تلك القدرة أن تكون مستطيعة بعث الناس ورجعهم إلى الخالق الذي بدأهم وبدأ الكون كله قبلهم، وسخره لهم ليبلوهم فيما آتاهم».