الآية 6
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (الرعد: 6)
(6) قوله تعالى: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات، وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب). في علاقة هذه الآية بالتي قبلها نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهدد الكافرين تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا، والقوم كلما هددهم بعذاب القيامة أنكروا القيامة والبعث والحشر والنشر وهو الذي تقدم ذكره في الآية السابقة، وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوا وقوعه وطلبوا منه إظهاره وإنزاله على سبيل الطعن فيه وإظهار أن الذي يقوله كلام لا أصل له، فالاستعجال هنا هو نمط من أنماط التكذيب. وفي هذه الآية تحذير لأولئك المنكرين لعذاب الله تعالى من وقوعه بهم. وفيها تربية على التوازن بين رحمة الله تعالى وعقابه. فقوله تعالى: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب، وهذا كقولهم: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) (الأنفال: 32). (وقد خلت من قبلهم المثلات) أي العقوبات التي وقعت على الأمم السالفة (وإن ربك لذو مغفرة على ظلمهم) أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا (وإن ربك لشديد العقاب) إذا أصروا على الكفر. وبهذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد» (مسلم). وقال سعيد بن المسيب: لما نزلت: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هنأ أحد عيش، ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل أحد» (تفسير القرطبي).