التفسير التربويالجزء 1 · ص 1427 - 1434

الآية 29

الآية 29

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (الرعد: 29)

(29) قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب). في علاقة هذه الآية بالتي قبلها نقول: إنه تعالى لما ذكر في الآية السابقة أن الإيمان يورث الطمأنينة والسكينة وراحة النفس في الدنيا، ذكر في هذه الآية أن الإيمان يورث الحياة الطيبة وحسن المنقلب في الآخرة. فقوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم) قيل: حياة طيبة لهم في الجنة، وقيل: طوبى هي شجرة في الجنة، وفي الحديث أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال: فيها فاكهة؟ قال: «نعم، شجرة تدعى طوبى» قال: يا رسول الله! أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: «لا تشبه شيئا من شجر أرضك، أأتيت الشام، هناك شجرة تدعي الجوزة تنبت على ساق ويفترش أعلاها» قال يا رسول الله! فما عظم أصلها! قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما)) (عبد الرزاق في المصنف). (وحسن مآب) المآب المرجع، وآب إذا رجع.

1427

الآية 30

(30) قوله تعالى: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب). فيه تربية على أن مهمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدعاة إلى الله تعالى هي دعوة الناس إلى الإيمان بالله تعالى وخاصة الناس الذين لا يُفردون الله تعالى بالعبادة والطاعة كما هو حال العرب في الجاهلية قبل الإسلام، وكذلك من مهمته دعوة الناس إلى الإيمان بالمعاد إلى الله لأن الإيمان بيوم القيامة هو نتيجة حتمية للإيمان بالله وتطبيق واجب للعدالة الإلهية المطلقة والتي لا تتم في الدنيا مهما اجتهد الناس في تحصيلها. فقوله تعالى: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم) أي أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء من قبلك (لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك) يعني القرآن (وهم يكفرون بالرحمن) قال مقاتل وابن جريج: نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا أن يكتبوا كتاب الصلح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: ﴿اكتب بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فقال سهيل بن عمرو والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، اكتب باسمك اللهم، وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: ((اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله) فقال مشركو قريش: لئن كنت رسول الله ثم قاتلناك وصددناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: دعنا نقاتلهم، فقال: (لا ولكن اكتب ما يريدون)، فنزلت هذه الآية. (قل) لهم يا محمد: الذي أنكرتم (هو ربي لا إله إلا هو) ولا معبود سواه، هو واحد بذاته، وإن اختلفت أسماء صفاته (عليه توكلت) اعتمدت ووثقت (وإليه متاب) أي مرجعي إليه. وقيل: سمع أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في الحجر ويقول: «يا الله، يا رحمن» فقال: كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين، فنزلت هذه الآية، ونزل (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى) (الإسراء: 110).

1428

الآية 31

(31) قوله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، بل لله الأمر جميعا، أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا، ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد). فيه تربية على أن إعجاز القرآن كاف للإيمان بالله لمن أراد الإيمان، وفيه دعوة إلى الإيمان من خلال التسليم بقضاء الله ومن خلال التهديد باحتمال وقوع العذابات في الدنيا ثم وقوعها المؤكد في الآخرة. فقوله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قال المفسرون: هذا متصل بقوله: (لولا أنزل عليه آية من ربه) (يونس: 20)، وذلك أن نفرا من مشركي مكة فيهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية المخزوميان جلسوا خلف الكعبة، ثم أرسلوا إلى رسول الله فأتاهم، فقال له عبد الله: إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن، فأذهبها عنا حتى تنفسح فإنها أرض ضيقة، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حين سخر له الجبال تسير معه، وسخر لنا الريح فنركبها إلى الشام نقضي عليها ميرتنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا، فقد كان سليمان سخرت له الريح كما زعمت، فلست بأهون على ربك من سليمان بن داود، وأحي لنا قصيا جدك أو من شئت أنت من موتانا نسأله، أحق ما تقول أنت أم باطل؟ فإن عيسى كان يحيى الموتى، ولست بأهون على الله منه، فأنزل الله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) الآية. (بل لله الأمر جميعا) أي هو المالك لجميع الأمور، الفاعل لما يشاء منها، فليس ما تلتمسونه مما يكون بالقرآن، إنما يكون بأمر الله (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) قال المفسرون وعلماء اللغة: ييأس معناها يعلم وهي لغة النخع، والمعنى على هذا: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات. وقيل: هو من اليأس المعروف، أي أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار، لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم. (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي داهية تفجؤهم بكفرهم وعتوهم، والأصل في القرع الضرب (أو تحل) أي القارعة (قريبا من دارهم) أي لا تزال تصيبهم القوارع فتنزل بساحتهم أو بالقرب منهم (حتى يأتي وعد الله) في فتح مكة، وقيل: بالإذن لك في قتالهم وقهرهم، وقيل: وعد الله يوم القيامة (إن الله لا يخلف الميعاد).

1429

الآية 32

(32) قوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب). فيه تسلية وعزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلاقيه من الاستهزاء من قومه وذلك من خلال البيان بأم الرسل كلهم تعرضوا لمثل هذا الاستهزاء فالمصيبة إذا عمت هانت ولانت، ومن خلال التهديد للمستهزئين بإملاء الله لهم قبل أخذهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته» (البخاري). فقوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم) أي أمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي أنه يؤمن منهم، فلما حق القضاء أخذتهم بالعقوبة (فكيف كان عقاب) أي فكيف رأيتم ما صنعت بهم، فكذلك أصنع بمشركي قومك يا محمد.

1430

الآية 33

(33) قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد). فيه بيان لبطلان عبادة الأصنام لأنها لا تتصف بالقيومية على الخلق زمنهم الناس، بينما الله تعالى هو الحي القيوم القائم بأمر الخلق يحفظهم ويرعاهم ويصف أحوالهم من حال إلى حال، وفيه بيان لبطلان عبادة غير الله تعالى من خلال البيان بأن هذه العبادة هي من تزيين شياطين الإنس والجن. قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) القيام هنا بمعنى التولي لأمور الخلق، كما يقال: قام فلان بشغل كذا، فإنه قائم على كل نفس بما كسبت أي يقدرها على الكسب ويخلقها ويرزقها ويحفظها ويجازيها على عملها (وجعلوا لله شركاء) يعني أصناما جعلوها آلهة (قل سموهم) أي قل لهم يا محمد: (سموهم) أي بينوا أسماءهم على جهة التهديد (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض؟) استفهام توبيخ ومعناه: أتنبئونه بما لا يعلم في الأرض، وهو على التحقيق عطف على استفهام متقدم في المعنى، لأن قوله: (سموهم) معناه: ألهم أسماء الخالقين؟ (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض؟) المعنى: قل لهم أتنبئون الله بباطن لا يعلمه (أم بظاهر من القول) يعلمه؟ فإن قالوا: بباطن لا يعلمه أحالوا، وإن قالوا: بظاهر يعلمه فقل لهم: سموهم، فإذا سموهم اللات والعزى فقل لهم: إن الله لا يعلم لنفسه شريكا (بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل) قيل: الشيطان هو المزين والصاد، وقيل: يجوز أن يسمى الكفر مكرا وصدا لأن مكرهم بالرسول وصدهم عن سبيل الله كان كفرا (ومن يضلل الله) بخذلانه (فما له من هاد) أي موفق.

1431

الآية 34

(34) قوله تعالى: (لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق). فيه ترهيب من عبادة غير الله تعالى من خلال التهديد بالعذاب في الدنيا، والعذاب في الآخرة حيث لا شفيع يشفع ولا ناصر ينصر ولا تغني نفس عن نفس شيئا. فقوله تعالى: (لهم عذاب في الحياة الدنيا) أي للمشركين الصادين، عذاب بالقتل والسبي والإسار، وغير ذلك من الأسقام والمصائب (ولعذاب الآخرة أشق) أي أشد (وما لهم من الله من واق) أي مانع يمنعهم من عذابه.

1432

الآية 35

قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (الرعد: 35)

(35) قوله تعالى: (مثل الجنة التي وُعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها، تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكفرين النار). فيه ترغيب للمؤمنين المتقين بالجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وفيه ترهيب للكافرين من النار التي فيها أصناف من العذاب لا يعلمها إلا الله. فقوله تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون) مثل الله عز وجل لنا ما غاب عنا بما نراه (أكلها دائم) أي لا ينقطع (وظلها) أي وظلها كذلك (تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) أي عاقبة أمر المكذبين وآخرتهم النار يدخلونها.

1433

الآية 36

(36) قوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب). فيه تربية للرسول صلى الله عليه وسلم وللدعاة إلى الله على أن مهمتهم الإيمان بالله واليوم الآخر والدعوة بالقول والعمل إلى الإيمان بغض النظر عن موقف الآخرين سواء كان بالإجابة أم بالرفض أم بالإجابة مع شيء من الرفض. فقوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) أي بعض من أوتي الكتاب يفرح بالقرآن كابن سلام وسلمان والذين جاءوا من الحبشة، فاللفظ عام والمراد الخصوص (ومن الأحزاب) يعني مشركي مكة ومن لم يؤمن من اليهود والنصارى والمجوس، وقيل: ومن أعداء المسلمين من ينكر بعض ما في القرآن لأن فيهم من كان يعترف ببعض الأنبياء، وفيهم من كان يعترف بأن الله خالق السماوات والأرض (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به) أي أفرده بالعبادة وحده لا شريك له وأتبرأ من المشركين (إليه أدعو) أي إلى عبادته أدعو الناس (وإليه مآب) أي أرجع في أموري كلها إلى الله، وقيل: المآب الرجوع إلى الله تعالى يوم القيامة.

1434