الآيات 16-18
(16) و (17) و (18) قوله تعالى: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون. وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين). فيه بيان أن دعوة إبراهيم عليه السلام كانت إلى التوحيد والتقوى والإسلام خاصة وأن اليهود والنصارى والعرب كانوا ينتسبون إلى إبراهيم عليه السلام. وفيه تربية على بطلان عبادة الأصنام من خلال بيان عجزها عن رزق الناس وعدم قدرتها على السمع أو النفع أو الضر. وفيه ترغيب في عبادة الله وحده والشكر له على نعمه من خلال التذكير بالمصير إلى الله حيث الحساب والجزاء والعقاب. وفيه تحذير من التكذيب للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من خلال الإشارة إلى مصائر المكذبين من الأمم. فقوله تعالى: (وإبراهيم) يعني: واذكر إبراهيم (إذ قال لقومه اعبدوا الله) يعني: أفردوه بالطاعة (واتقوه) يعني: اتقوا عقابه وعذابه (ذلكم خير لكم) يعني: من عبادة الأوثان (إن كنتم تعلمون). (إنما تعبدون من دون الله أوثانا) يعني: أصناما، وقيل: الصنم والوثن واحد، وقيل: الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس، والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة (وتخلقون) يعني: وتنحتون (إفكا) يعني: كذبا لأن المراد بها الكذب، والمعنى: إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها (إن الذين تعبدون من دون الله) يعني: الأصنام (لا يملكون لكم رزقا) يعني: لا يرزقونكم (فابتغوا عند الله الرزق) يعني: اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله، فإياه فاسألوه وحده دون غيره (واعبدوه) يعني: وأطيعوه (واشكروا له) يعني: قابلوا نعمه بالشكر عليها لا بالكفر بها (إليه ترجعون) يعني: يوم القيامة. (وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم) يعني: التكذيب عادة الكفار (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) يعني: وليس على الرسل إلا التبليغ الواضح الصريح الذي به تقوم الحجة.