التفسير التربويالجزء 1 · ص 2417 - 2427

الآيات 75-90

الآيات 75-90

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين﴾ (الصافات: 75-90)

(75ــ 82) قوله تعالى: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون. ونجيناه وأهله من الكرب العظيم. وجعلنا ذريته هم الباقين. وتركنا عليه في الآخرين. سلام على نوح في العالمين. إنا كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين. ثم أغرقنا الآخرين). فيه تربية على الإيجاز والاختصار، فقصة نوح عليه السلام قد عرضت في سور عديدة من القرآن ومنها سورة نوح، ومع ذلك فهي تعرض هنا في بضعة أسطر ولكن بإيجاز غير مخل بالأركان الأساسية لهذه القصة. وقد تم التركيز في هذه الأسطر على علاقة نوح عليه السلام بالله تعالى وعلى دعائه واستجابة الله تعالى لهذا الدعاء. فقوله تعالى: (ولقد نادانا نوح) من النداء الذي هو الاستغاثة، وقيل دعا بهلاك قومه فقال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح: 26)، (فلنعم المجيبون) يعني: فلنعم المجيبون له كنا. (فنجيناه وأهله) يعني: أهل دينه، وهم من آمن معه، وكانوا ثمانين (من الكرب العظيم) وهو الغرق. (وجعلنا ذريته هم الباقين) قال القرطبي: ((قال ابن عباس: لما خرج نوح من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءه، فذلك قوله: (وجعلنا ذريته هم الباقين). وقال سعيد بن المسيب: كان ولد نوح ثلاثة والناس كلهم من ولد نوح: فسام أبو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب: السند والهند والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم، ويافث أبو الصقالبة والترك واللان والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك. وقال قوم: كان لغير ولد نوح أيضا نسل، بدليل قوله: (ذرية من حملنا مع نوح) (الإسراء: 3)، وقوله: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) (هود: 48)، فعلى هذا معنى الآية: (وجعلنا ذريته هم الباقين) دون ذرية من كفر أنا أغرقنا أولئك)). وقوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين) يعني: تركنا عليه ثناء حسنا في كل أمة، فإنه محبب إلى الجميع. (سلام على نوح في العالمين) قيل: هذه الآية مفسرة للتي قبلها، يعني: تركنا عليه هذا الثناء الحسن وهذه الكلمة الباقية يسلمون له تسليما ويدعون له. وقيل: المعنى وأبقينا عليه، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: (سلام على نوح) أي سلامة له من أن يذكر بسوء في الآخرين. (إنا كذلك نجزي المحسنين) يعني: نبقي عليهم الثناء الحسن. (إنه من عبادنا المؤمنين) هذا بيان إحسانه. (ثم أغرقنا الآخرين) يعني: من كفر من قوم نوح.

2417

(83ــ 87) قوله تعالى: (وإن من شيعته لإبراهيم. إذ جاء ربه بقلب سليم. إذا قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون. أئفكا آلهة دون الله تريدون. فما ظنكم برب العالمين). فيه تربية على أن الأنبياء بعضهم لبعض أنصار وأتباع للآخرين المتقدمين. وفيه تربية على أن العقل السليم والفطرة المستقيمة أساس في الوصول إلى الحقيقة من خلال البحث الذكي. وفيه تربية على الحوار العقلي والتفكير الهادف في إقناع الآخر وحمله على الصواب. فقوله تعالى: (وإن من شيعته لإبراهيم) يعني: من أهل دينه، وقيل: على منهاجه وسنته، والشيعة الأعوان، وهو مأخوذ من الشياع، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد. وكان بين نوح وإبراهيم نبيان هود وصالح، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة. (إذ جاء ربه بقلب سليم) يعني: خالص من الشرك والشك. قال القرطبي: ((قال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله عز وجل في خلقه. وذكر الطبري عن غالب القطان وعوف وغيرهما عن محمد بن سيرين أنه كان يقول للحجاج: مسكين أبو محمد! إن عذبه الله فبذنبه، وإن غفر له فهنيئا له، وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير منه. قال عوف: فقلت لمحمد ما القلب السليم؟ قال: أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وقال هشام بن عروة: كان أبي يقول لنا: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط، فقال تعالى: (إذ جاء ربه بقلب سليم). ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين: أحدهما عند دعائه إلى توحيده وطاعته، الثاني عند إلقائه في النار)). وقوله تعالى: (إذا قال لأبيه) وهو آزر (وقومه ماذا تعبدون) استفهام إنكاري. (أئفكا) يعني: أتريدون إفكا، والإفك: أسوأ الكذب، وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض (آلهة) بدل من إفكا (دون الله تريدون) يعني: تعبدون. (فما ظنكم برب العالمين) يعني: ما ظنكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟ فهو تحذير، وقيل: أي شيء أوهمتموه حتى أشركتم به غيره.

2418

(88) و (89) و (90) قوله تعالى: (فنظر نظرة في النجوم. فقال إني سقيم. فتولوا عنه مدبرين). فيه تربية على التعريض في الكلام حين الحاجة إلى ذلك، والتعريض هو الكلام الذي يحتمل أكثر من معنى، ويكون مراد صاحب الكلام معنى غير المعنى الذي يتبادر إلى ذهن السامع، وفي التعريض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» (البيهقي في السنن الكبرى وعبد الرزاق في المصنف). فقوله تعالى: (فنظر نظرة في النجوم. فقال إني سقيم) قال المفسرون: أرسل إليه ملكهم إن غدا عيدنا فاخرج معنا، فنظر إلى نجم طالع فقال: إن هذا يطلع مع سقمي. وكان علم النجوم مستعملا عندهم منظورا فيه، فأوهمهم هو من تلك الجهة، وأراهم من معتقدهم عذرا لنفسه، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم. (فقال إني سقيم) قال الضحاك: معنى (سقيم) سأسقم سقم الموت، لأن من كتب عليه الموت يسقم في الغالب ثم يموت، وهذا تورية وتعريض، كما قال للملك لما سأل عن سارة هي أختي، يعني أخوة الدين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله قوله: (إني سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، فأتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ففعلت، وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر، قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم، قالت: خيرا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما)) (مسلم). وهذا يدل على أنه لم يكن سقيما وإنما عرض لهم. وقد قال جل وعز: (إنك ميت وإنهم ميتون) (الزمر: 30)، فالمعنى: إني سقيم فيما أستقبل فتوهموا هم أنه سقيم الساعة، وهذا من معاريض الكلام، وقيل: أراد سقيم النفس لكفرهم.

2419

(91ــ 96) قوله تعالى: (فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون. ما لكم لا تنطقون. فراغ عليهم ضربا باليمين. فأقبلوا إليه يزفون. قال أتعبدون ما تنحتون. والله خلقكم وما تعملون). فيه تربية على إقامة الحجة بالإجراءات العملية حيث أثبت إبراهيم عليه السلام لقومه بطلان عبادة الأصنام وأنها لا تستحق العبادة من خلال إثبات عجزها عن الدفاع عن نفسها، فإذا كانت عاجزة عن دفع الضر عن نفسها فكيف تدفع الضر عن غيرها؟!. فقوله تعالى: (فراغ إلى آلهتهم) يعني: ذهب إليهم في خفاء، يقال: راغ يروغ إذا مال، وطريق رائغ أي مائل (فقال ألا تأكلون) فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة. وكذلك قوله: (ما لكم لا تنطقون)، وقيل: كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم. (فراغ عليهم ضربا باليمين) خص ا لضرب باليمين لأنها أقوى والضرب بها أشد، وقيل: بالعدل واليمين هنا العدل. (فأقبلوا إليه يزفون) يعني: يمشون مسرعين، وقيل: يتسللون تسللا بين المشي والعدو، ومنه زفيف النعامة. (قال أتعبدون ما تنحتون) فيه حذف، أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا، فقال محتجا: (أتعبدون ما تنحتون) يعني: أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم، والنحت: النجر والبري، والنحاتة: البراية. (والله خلقكم وما تعملون) يعني: وخلق ما تعملونه من الأصنام، الخشب والحجارة وغيرهما.

2420

الآيات 97-98

(97) و (98) قوله تعالى: (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم. فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين). فيه تربية على النبوة والإعجاز، فالله تعالى أعطى المعجز للأنبياء لكي يكون دليلا على صحة ادعائهم للنبوة، ومن ذلك تخليص إبراهيم من الحرق بالنار، ولكن القوم لم يستفيدوا من المعجز وربما تأولوه بالسحر أو الكهانة أو غير ذلك من الظواهر. فقوله تعالى: (قالوا ابنوا له بنيانا) يعني: تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة واتفقوا على البنيان يملئونه حطبا فيضرمون فيه النار، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم. (فأرادوا به كيدا) يعني: بإبراهيم، والكيد: المكر، أي احتالوا لإهلاكه (فجعلناهم الأسفلين) يعني: المقهورين المغلوبين، إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم.

2421

الآيات 99-148

(99) و (100) و (101) قوله تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين. رب هب لي من الصالحين. فبشرناه بغلام حليم). فيه تربية على أن الطاعة تورث الذرية الصالحة، فإبراهيم عليه السلام لما هاجر إلى الله وطلب الذرية الصالحة من الله، أكرمه الله تعالى بذلك. وهذه الآية أصل في الهجرة، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام، وذلك حين خلصه الله من النار (وقال إن ذاهب إلى ربي) يعني: مهاجر من بلد قومي ومولدي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي، وقيل: ذاهب بعملي وعبادتي، وقلبي ونيتي (سيهدين) يعني: فيما نويت إلى الصواب. وقيل: هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة، إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام. (رب هب لي من الصالحين) لما عرفه الله أنه مخلصه دعا الله ليعضده بولد يأنس به في غربته، وفى الكلام حذف، أي هب لي ولدا صالحا من الصالحين، وحذف مثل هذا كثير. (فبشرناه بغلام حليم) يعني: يكون حليما في كبره فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد، لأن الصغير لا يوصف بذلك، وكانت البشرى عن طرق الملائكة كما تقدم في سورة هود.

2422

(102ــ 107) قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين. فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم). فيه تربية على الابتلاء كحقيقة واقعة في حياة المؤمنين، والغاية منها الإعداد لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة. وفيه على أن شدة الابتلاء تتناسب مع شدة الإيمان لأن الغاية من الابتلاء هي الإعداد وليس العقاب. والابتلاء هنا لنبيين كريمين: إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، فقد ابتلى الله تعالى إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، كما ابتلى إسماعيل بأن يستسلم لوالده كي ينفذ أمر الله فيه. وفيه تربية على أن الثبات والصبر على الطاعة يؤدي إلى الفرج حيث جعل الله تعالى مع كل عسر يسرين. فقوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) يعني: فوهبنا له الغلام، فلما بلغ مع المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور دنياه معينا له على الأعمال، وقيل: شب وأدرك سعيه سعي إبراهيم، والغالب أنه الثالث عشرة وهو سن الاحتلام. والراجح أن الابن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام لقوله في آية قادمة: (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) بعد أن قال في آية سابقة: (فبشرناه بغلام حليم)، ولأن الله تعالى قال: (وبشرناه بإسحاق نبيا) فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا، وأيضا فإن الله تعالى قال: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) (هود: 71) فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب، وقد ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة، فدل على أن الذبيح إسماعيل، ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس. (قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك) قال المفسرون: رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات، وكانت الرسل يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظا ورقودا، فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم، وقالوا: رؤيا الأنبياء وحي، وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» (البخاري). (فانظر ماذا ترى) يعني: فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك، ولم يقل له ذلك على وجه الاستشارة في أمر الله، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله، ولتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله (قال يا أبت افعل ما تؤمر) يعني: ما تؤمر به (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) قيل: لما استثنى وفقه الله للصبر. (فلما أسلما) يعني: انقادا لأمر الله، وفوضا أمرهما إلى الله (وتله للجبين) يعني: كبه وحول وجهه إلى القبلة، وقيل: صرعه، والتل: الدفع والصرع (وناديناه أن يا إبراهيم) يعني: أوحينا إليه. (قد صدقت الرؤيا) يعني: قد عملت بها فسمى الشروع بالعمل عملا (إنا كذلك نجزي المحسنين) يعني: نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة. (إن هذا لهو البلاء المبين) يعني: النعمة الظاهرة، يقال: أبلاه الله إذا أنعم عليه. وقيل: الاختبار الصريح، يقال: بلاه يبلوه إذا اختبره. (وفديناه بذبح) والذبح: اسم المذبوح (عظيم) يعني: عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة، وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح، أو لأنه متقبل.

2423

(108ــ 113) قوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين. سلام على إبراهيم. كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين. وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين. وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين). فيه تربية على أن الطاعة تورث الذكر الحسن والثناء الجيد على صاحبها في الدنيا كما تورثه المكانة الرفيعة عند الله تعالى، وكذلك تورث الطاعة الذرية الحسنة والبركة في الذرية. فقوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين) يعني: على إبراهيم ثناء جميلا في الأمم بعده، فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه. وقيل: هو السلام على إبراهيم أي سلاما منا (سلام على إبراهيم)، وقيل: هذا ابتداء كلام ومعناه: السلامة من الآفات. (كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين) يعني: من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى الله تعالى. (وبشرنا بإسحاق نبيا من الصالحين) يعني: بشر بنبوته، وهذا التبشير غير السابق. (وباركنا عليه وعلى إسحاق) يعني: ثنينا عليهما النعمة، وقيل: كثرنا ولدهما، أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه. وقيل: إن الكناية في (عليه) تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح، والصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل، وذلك أنه قص قصة الذبيح، فلما قال في آخر القصة: (وفديناه بذبح عظيم) ثم قال: (سلام على إبراهيم. كذلك نجزي المحسنين) قال: (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين.

وباركنا عليه) أي على إسماعيل، و كنى عنه، لأنه قد تقدم ذكره (وعلى إسحاق)، ثم قال: (ومن ذريتهما) فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق (محسن وظالم لنفسه مبين) لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال: منهم محسن ومنهم مسيء، وإن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة، فاليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل، فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر.

2424

(114ــ 122) قوله تعالى: (ولقد مننا على موسى وهارون. ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم. ونصرناهم فكانوا هم الغالبين. وآتيناهما الكتاب المستبين. وهديناهما الصراط المستقيم. وتركنا عليهما في الآخرين. سلام على موسى وهارون. إنا كذلك نجزي المحسنين. إنهما من عبادنا المؤمنين). فيه تربية على رحمته تعالى بأنبيائه وعباده الصالحين حيث امتن على موسى وهارون عليهما السلام بالنجاة من الطاغوت فرعون، والنصرة عليه وعلى غيره، والهداية بالتوراة، والثناء الحسن في الدنيا، والمكانة العالية في الآخرة، وكل ذلك هو من الرحمة الإلهية التي لا يحدها حد ولا يحصيها عد. فقوله تعالى: (ولقد مننا على موسى وهارون) لما ذكر ما منّ به على إسحاق من النبوة، ذكر ما منّ به أيضا على موسى وهارون من ذلك، وهما من ذرية إسحاق. (ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم) قيل: من الغرق الذي لحق فرعون، وقيل: من الرق الذي لحق بني إسرائيل. (ونصرناهم) يعني: موسى وهارون وقومهما (فكانوا هم الغالبين) في كل الأحوال بظهور الحجة، وفي آخر الأمر بالدولة والرفعة. (وآتيناهما الكتاب) يعني: التوراة (المستبين) يعني: الواضح البيان، لاحتوائه على كل العلوم التي يحتاج الناس إليها في مصالح الدين والدنيا. (وهديناهما الصراط المستقيم) يعني: الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام. (وتركنا عليهما في الآخرين) يعني: الثناء الجميل. (سلام على موسى وهارون) يعني: من الآفات في الدنيا والآخرة. (إنا كذلك نجزى المحسنين. إنهما من عبادنا المؤمنين) وفيه تنبيه على أن الفضيلة الحاصلة بسبب الإيمان أشرف وأعلى وأكمل من كل الفضائل، ولولا ذلك لما حسن ختم فضائل موسى وهارون بكونهما من المؤمنين.

2425

(123ــ 132) قوله تعالى: (وإن إلياس لمن المرسلين. إذ قال لقومه ألا تتقون. أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين. الله ربكم ورب آبائكم الأولين. فكذبوه فإنهم لمحضرون. إلا عباد الله المخلصين. وتركنا عليه في الآخرين. سلام على إل ياسين. إنا كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين). وفي هذه الآيات تلخيص موجز لقصة إلياس عليه السلام، وهذا التلخيص لا يختزل من الفكرة ولا ينقص منها، فرسالة إلياس إلى قومه كانت دعوة إلى التوحيد والخوف من الله وترك عبادة الصنم، ولكنهم كذبوا نبيهم وتمادوا في غيهم، فكان الهلاك عاقبتهم، والنجاة عاقبة نبيهم، وهذه سنة الله في رسالاته. فقوله تعالى: (وإن إلياس لمن المرسلين) قال المفسرون: إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل. (إذ قال لقومه) يعني: لبنى إسرائيل (ألا تتقون) يعني: الله عز وجل وتخافون عقابه. (أتدعون بعلا) اسم صنم لهم كانوا يعبدونه، وبذلك سميت مدينتهم بعلبك، يقال: هذا بعل الدار أي ربها، والمعنى: أتدعون ربا اختلقتموه (وتذرون أحسن الخالقين) يعني: أحسن من يقال له خالق، وقيل: المعنى أحسن الصانعين، لأن الناس يصنعون ولا يخلقون. (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) يعني: لما عابهم على عبادة غير الله صرح بالتوحيد ونفى الشركاء. (فكذبوه) أخبر عن قوم إلياس أنهم كذبوه (فإنهم لمحضرون) يعني: في العذاب. (إلا عباد الله المخلصين) يعني: من قومه فإنهم ناجون من العذاب. (وتركنا عليه في الآخرين) يفسرها ما بعدها. (سلام على إل ياسين) قال الزجاج: يقال ميكال وميكائيل وميكالين، فكذا هنا إلياس وإلياسين. وقال الفراء: هو جمع وأراد به إلياس وأتباعه من المؤمنين، كقولهم المهلبون والسعدون. والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها. (إنا كذلك نجزى المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين) وقد تقدم تفسيره.

(133ــ 138) قوله تعالى: (وإن لوطا لمن المرسلين. إذا نجيناه وأهله أجمعين. إلا عجوزا في الغابرين. ثم دمرنا الآخرين. وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل أفلا تعقلون). وفي قصة لوط عليه السلام دعوة إلى النظر في مصارع قومه والاعتبار بما حصل لهم من الدمار والهلاك، وخاصة أن مصارع قوم لوط كانت في طريق العرب المخاطبين بالقرآن إلى الشام في رحلاتهم التجارية، والنظر المطلوب هو بعين البصيرة لا بعين البصر فقط. فقوله تعالى: (وإن لوطا لمن المرسلين) ولوط هو ابن أخي إبراهيم، وقيل: ابن عمه. (إذ نجيناه وأهله أجمعين. إلا عجوزا في الغابرين) يعني: امرأته، والغابرين: الباقين. (ثم دمرنا الآخرين) يعني: بالعقوبة. (وإنكم لتمرون عليهم) يعني: تمرون عل منازلهم وآثارهم (مصبحين) يعني: وقت الصباح. (وبالليل) يعني: كذلك تمرون عليهم بالليل، وذلك لأن القوم كانوا يسافرون إلى الشام، والمسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار، فلهذا السبب عين تعالى هذين الوقتين (أفلا تعقلون) يعني: تعتبرون وتتدبرون، وقيل: أليس فيكم عقول تعتبرون بها.

2426

(139ــ 148) قوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين. إذ أبق إلى الفلك المشحون. فساهم فكان من المدحضين. فالتقمه الحوت وهو مليم. فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. فنبذناه بالعراء وهو سقيم. وأنبتنا عليه شجرة من يقطين. وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون. فآمنوا فمتعناهم إلى حين). وفي هذه القصة عبر عديدة، منها الصبر على الدعوة والبعد عن ترك الأمر الإلهي، ومنها مشروعية القرعة في الأمور المباحة والمتساوية، ومنها أن التسبيح يرد القدر ويخفف من شدته لأن التسبيح من القدر، ومنها مشروعية التداوي والأخذ بالأسباب، ومنها التكريم بعد الابتلاء، ومنها قبول التوبة إذا كانت في الوقت المحدد لها. فقوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين) قال المفسرون: يونس هو ذو النون، وهو ابن متى، أرسله الله إلى أهل نينوى من أرض الموصل، وكانوا يعبدون الأصنام. (إذا أبق) يعني: خرج بغير أمر الله عز وجل، وأصل أبق تباعد، ومنه غلام آبق (إلى الفلك المشحون) يعني: المملوء. (فساهم) يعني: فقارع، وأصله من السهام التي تجال في الإناء (فكان من المدحضين) يعني: من المغلوبين. (فالتقمه الحوت وهو مليم) يعني: أتى بما يلام عليه. (فلولا أنه كان من المسبحين) يعني: من المصلين، وقيل: الذاكرين الله بالتسبيح، وكان دعاء يونس في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) يعني: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة عقوبة له. روى الطبري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أراد الله تعالى ذكره حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، قال: فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال نعم. فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت بقذفه في الساحل». (فنبذناه) يعني: فطرحناه (بالعراء) يعني: بالساحل، والعراء: الواسع من الأرض (وهو سقيم) يعني: مريض. (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) وهو اليقطين المعروف، وقيل: كل نبت يمتد ويبسط على الأرض ولا يبقى على استواء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل فهو يقطين. (وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون) يعني: قومه. (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) يعني: إلى منتهى آجالهم.

2427