التفسير التربوي لسورة المنافقون
قال القرطبي في التفسير: «سورة المنافقون: مدنية في قول الجميع. وهي إحدى عشرة آية».
وقال الرازي في علاقة هذه السورة بالتي قبلها: «وجه تعلق هذه السورة بما قبلها هو أن تلك السورة مشتملة على ذكر بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر من كان يكذبه قلبا ولسانا، وهذه السورة مشتملة على ذكر من كان يكذبه قلبا دون اللسان ويصدقه لسانا دون القلب. وأما الأول بالآخر: فذلك أن في آخر تلك السورة تنبيها لأهل الإيمان على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ورعاية حقه بعد النداء لصلاة الجمعة وتقديم متابعته في الأداء على غيره، وأن ترك التعظيم والمتابعة من شيم المنافقين والمنافقون هم الكاذبون».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: ((هذه السورة التي تحمل هذا الاسم الخاص (المنافقون) الدال على موضوعها، ليست هي السورة الوحيدة التي فيها ذكر النفاق والمنافقين، ووصف أحوالهم ومكائدهم، فلا تكاد تخلو سورة مدنية من ذكر المنافقين تلميحا أو تصريحا، ولكن هذه السورة تكاد تكون مقصورة على الحديث عن المنافقين، والإشارة إلى بعض الحوادث والأقوال التي وقعت منهم ورويت عنهم. وهي تتضمن حملة عنيفة على أخلاق المنافقين وأكاذيبهم ودسائسهم ومناوراتهم، وما في نفوسهم من البغض والكيد للمسلمين، ومن اللؤم والجبن وانطماس البصائر والقلوب. وليس في السورة عدا هذا إلا لفتة في نهايتها إلى الذين آمنوا لتحذيرهم من كل ما يلصق بهم من صفة من صفات المنافقين ولو من بعيد. وأدنى درجات النفاق عدم التجرد لله، والغفلة عن ذكره اشتغالا بالأموال والأولاد، والتقاعس عن البذل في سبيل الله حتى يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه البذل والصدقات. وحركة النفاق التي بدأت بدخول الإسلام المدينة، واستمرت إلى قرب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تنقطع في أي وقت تقريبا، وإن تغيرت مظاهرها ووسائلها بين الحين والحين، هذه الحركة ذات أثر واضح في سيرة هذه الفترة التاريخية وفي أحداثها، وقد شغلت من جهد المسلمين ووقتهم وطاقتهم قدرا كبيرا، وورد ذكرها في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف مرات كثيرة تدل على ضخامة هذه الحركة ، وأثرها البالغ في حياة الدعوة في ذلك الحين)).
(1) قوله تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون). تكاد كل آية في هذه السورة أن تأتي بصفة من صفات المنافقين حتى تكتمل صفاتهم وكأن هذه السورة هي الفاضحة للمنافقين. وكل هذا يأتي في إطار تعرية الشر حتى لا يتصف الناس به ولا يقعوا فيه. وأول صفة من صفات المنافقين هي التعريف بالنفاق وتحديد معناه. فالمنافق هو من يظهر الإيمان ويبطن خلافه كما في هذه الآية حيث يظهر المنافقون الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ويبطنون الإيمان بنفي النبوة والرسالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه تسلية وعزاء لرسول الله حيث يبين الله له حقيقة المنافقين ويشهد له بالرسالة، وما يضره تكذيب المنافقين له إذا شهد له الله من سابع سماء بالنبوة والرسالة. فقوله تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) روى البخاري عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول: (لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا) وقال: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) فذكرت ذلك لعمي، فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني، فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل: (إذا جاءك المنافقون) إلى قوله: (هم الذين يقولون لا تنفقوا علي من عند رسول الله) (إلى قوله: (ليخرجن الأعز منها الأذل) فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «إن الله قد صدقك» (أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح). وسئل حذيفة بن اليمان عن المنافق، فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، وهم اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يكتمونه وهم اليوم يظهرونه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان». وقوله: (قالوا نشهد إنك لرسول الله) يعني: نحلف، فعبر عن الحلف بالشهادة، لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب، ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم (والله يعلم إنك لرسوله) يعني: كما قالوه بألسنتهم (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) يعني: فيما أظهروا من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم لأن قلوبهم ليست كذلك، وهذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب، وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب، ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب.
(2) قوله تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون). والسمة الثانية من سمات المنافقين هي كثرة الحلف الكاذب بالله لإخفاء كذبهم وجعل الناس يصدقون أباطيلهم، وكثرة الأيمان أمارة الكذب كما يقولون. وفيه بيان أن المنافقين يصدون عن الإسلام بنفاقهم وهذا من سوء عملهم، خاصة وأن الشخصية النفاقية هي شخصية مريضة بالفصام بين الظاهر والباطن أو بتعدد الشخصيات كما يقال في الطب النفس حيث لهم شخصية مع المؤمنين وشخصية أخرى مغايرة تماما مع الكافرين وشخصية ثالثة مع المنافقين أمثالهم. فقوله تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة) يعني: اتخذوا حلفهم بالله سترة، وفي قراءة (إيمانهم) يعني: اتخذوا إعلانهم الإيمان وقاية لأنفسهم وأموالهم (فصدوا عن سبيل الله) يعني: أعرضوا، وقيل: صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل وأخذ الأموال، وقيل: منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم (إنهم ساء ما كانوا يعملون) يعني: ساءت الأعمال أعمالهم الخبيثة من النفاق والأيمان الكاذبة والصد عن سبيل الله.
(3) قوله تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون). وفي هذه الآية بيان لنوعين من النفاق: النفاق المتقطع الذي تصرح به هذه الآية، والنفاق المستمر الذي صرحت به سورة البقرة في مطلعها. ففي النفاق المتقطع يتناوب الإيمان مع الشك والكفر في الباطن ويكون الظاهر هو الإيمان، وفي النفاق المستمر يكون قلب المنافق على حالة واحدة من الكفر بينما يكون ظاهره هو الإيمان. وقد نجد التحول من النفاق المتقطع إلى النفاق المستمر الذي تصرح به هذه الآية. وفيه إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. فقوله تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) يعني: آمنوا باللسان ثم كفروا بالقلب، وقيل: نزلت هذه الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا (فطبع على قلوبهم) يعني: ختم عليها بالكفر (فهم لا يفقهون) الإيمان ولا الخير.
(4) قوله تعالى: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون). والسمة الرابعة من سمات المنافقين هي الفصل بين ظاهر الحال وباطن المقال، فالذين يختارون النفاق هم في الغالب من الذين يمتلكون أجساما جميلة ومنطقا حلوا ولكن لخبث باطنهم فهم كالأخشاب اليابسة التي ليس فيها حياة. فكأن المنافقين هنا يغطون السماوات بالقبوات، فيغطون خبث الباطن بجمال الظاهر. ومن سمات المنافقين الشك بالآخر وسوء التفسير لكلام الآخر فهم على القاعدة التي تقول: يكاد المريب يقول خذوني، أو كما يقال في الأمثال: الذي تحت إبطه مسلة تنخزه. فقوله تعالى: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) يعني: هيئاتهم ومناظرهم (وإن يقولوا تسمع لقولهم) يعني: يحسنون الإبانة، فوصفهم الله بتمام الصورة وحسن الإبانة، وقيل: هي صفة لعبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي وسيما جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان (كأنهم خشب مسندة) يعني: شبههم بالأخشاب المسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون، أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام (يحسبون كل صيحة عليهم) يعني: يصفهم بالجبن والخور (هم العدو فاحذرهم) يعني: فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم، وقيل: فاحذر ميلهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك (قاتلهم الله) يعني: لعنهم الله، وهي كلمة ذم وتوبيخ، وقيل: أحلهم محل من قاتله عدو قاهر، لأن الله تعالى قاهر لكل معاند (أنى يؤفكون) يعني: كيف يكذبون، وقيل: كيف يعدلون عن الحق ويصرفون عن الرشد، وقيل: كيف تضل عقولهم عن هذا مع وضوح الدلائل، فالإفك يكون بمعنى الكذب، ويكون بمعنى الصرف.
(5) قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون). والسمة الخامسة من سمات المنافقين هي السخرية من استغفار رسول الله صلى الله عليهم وسلم للمؤمنين بالتكبر عليها والصد عنها لأنهم لا يؤمنون بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا. فقوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله) لما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا: افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق، واطلبوا أن يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم، يعني: حركوها استهزاء وإباء (ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) يعني: يعرضون عن الرسول متكبرين عن الإيمان.
(6) قوله تعالى: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين). فيه ترهيب ووعيد للمنافقين بأن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لا ينفعهم وإن حصل وأن الله لن يهديهم سبيلا لأنهم قوم فاسقون خارجون عن وعلى طاعة الله. فقوله تعالى: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) يعني: كل ذلك سواء، لا ينفع استغفارك شيئا، لأن الله لن يغفر لهم (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) يعني: من كانت أعماله الفسق فإن الله لا يهديه إلى الإيمان.
(7) قوله تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون). والسمة السابعة من سمات المنافقين هي الحرب المالية الخبيثة المقصد على المسلمين وهي أنهم يسعون في ردة المؤمنين من خلال منع المساعدات المالية التي قد تصلهم. وفيه وعد للمؤمنين بأن الله يتكفل برزقهم فيستمروا في الإيمان رغم فقر الحال في بعض الأوقات فهو المالك المطلق لخزائن الرزق في السماوات والأرض. فقوله تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) يعني: حتى يتفرقوا عنه (ولله خزائن السماوات والأرض) فأعلمهم الله سبحانه أن خزائن السماوات والأرض له ينفق كيف يشاء، وقال الجنيد: خزائن السماوات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب، فهو علام الغيوب ومقلب القلوب (ولكن المنافقين لا يفقهون) يعني: أنه تعالى إذا أراد أمرا يسره.
(8) قوله تعالى: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون). وإذا كانت إحدى وسائل التعرف على الشخصية هي زلات اللسان كما يقال في علم النفس الحديث، ففي هذه الآية زلة لسان لزعيم المنافقين في العهد النبوي حيث زل لسانه بالقول: لئن رجعنا إلى لمدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فصرح بأنه الأعز وأن الرسول هو الأذل كما صرح برغبته في طرد رسول الله ومن معه من المدينة. وفيه تسلية وعزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بأنهم هم الأعزاء لأن العزة لله وقد جعلها في رسله وفي المؤمنين معهم وحرم منها المنافقين في الدنيا وفي الآخرة. فالعقل السليم يقول بذلة كل من يعمل على خلاف ما يعتقد على سبيل الخوف أو الإكراه كما هو حال المنافقين. فقوله تعالى: (يقولون) يعني: المنافقين (لئن رجعنا إلى المدينة) يعني: المدينة النبوية (ليخرجن الأعز منها) يعنون: أنفسهم (الأذل) يعنون: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوهموا أن العزة بكثرة الأموال والأتباع (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) يعني: المنعة والقوة لله وقد جعلها لرسوله وللمؤمنين به (ولكن المنافقين لا يعلمون) ذلك لأنهم لا يؤمنون أساسا بالله والرسول.
(9) قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). فيه تحذير من فتنة المال وفتنة الأولاد لأنها قد تدفع بصاحبها إلى سلوك سبيل النفاق خوفا عليهما، كما أن الخوف على المال أو الولد قد يدفع المؤمن إلى الجبن أو البخل، ومنه الخسارة في الحالين. وفيه تحذير للمؤمنين أخلاق المنافقين. فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم) يعني: لا تشتغلوا بهما فتصيرون إلى الشح والبخل (عن ذكر الله) يعني: عن طاعته وعبادته كالصلاة والحج والزكاة والإنفاق في سبيل الله وقراءة القرآن (ومن يفعل ذلك) يعني: ومن يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه (فأولئك هم الخاسرون) يعني: في الآخرة حيث يخسر المال والولد ويخسر نفسه بأن يوردها النار.
(10) و (11) قوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون). فيه تحذير من طلب الرجعة سواء في الآخرة أو عند الموت من خلال الوعيد الإلهي بأنه لا رجعة في الآخرة ولا حين الموت، وذلك أنه ما من كافر إلا ويطلب الرجعة إلى الدنيا لكي ينفق ماله في سبيل الله ويعمل الأعمال الصالحة التي لم يكن يعملها في الدنيا. وفي بعض الآثار أنه ما من مؤمن يملك المال ولم يؤد زكاته ولم يحج به إلى بيت الله إلا سأل الرجعة حين الموت لكي يؤدي الزكاة ويحج إلى بيت الله الحرام. فقوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) يدل على وجوب تعجيل أداء الزكاة، ولا يجوز تأخيرها أصلا، وكذلك سائر العبادات إذا تعين وقتها (فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) يعني: يسأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا. وروى الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب فيه الزكاة فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت. فقال رجل: يا بن عباس، اتق الله، إنما يسأل الرجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنا: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين). وقال ابن عباس: هذه الآية أشد على أهل التوحيد، لأنه لا يتمنى الرجوع إلى الدنيا أو التأخير فيها أحد له عند الله خير في الآخرة. (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) يعني: حان وقت وفاتها (والله خبير بما تعملون) يعني: من خير وشر. والحمد لله رب العالمين.