الآيات 121-122
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون﴾ (آل عمران: 121-122)
(1) النصف الأمل من هذه السورة نزل في وفد نجران وكان موضوعه الدعوة إلى الله بالحوار والبيان والحجة واللسان, والنصف الثاني من هذه السورة اعتبارا من هذه الآية وإلى أواخر السورة تقريبا نزل في غزوة أحد وموضوعه الدعوة إلى الله من خلال القتال, وفيه تقييم لهذه التجربة بحسناتها وسيئاتها. ومع أنّ النصف الثاني من السورة نزل قبل النصف الأول فإنّ الترتيب في القرآن جاء معاكسا للنزول الزمني والتسلسل الزمني للأحداث، فدل هذا الترتيب على أمر تربوي هام وهو أنّ الدعوة إلى الله بطريق الحوار والحجة والبيان والكلام يجب أن تسبق الدعوة إلى الله بطريق القتال أي باختصار: معركة القلم قبل معركة السيف, وإذا تحققت أهداف الدعوة من خلال القلم فلا حاجة للسيف.
(2) وفي هذه السورة، واعتبارا من هذه الآية، سبعون آية موضوعها غزوة أحد, وهذه الدراسة النقدية لغزوة أحد وتبيان الأخطاء التي وقع فيها المسلمون والتي كانت سببا في هزيمتهم, هذه الدراسة تدل على منهج الإسلام في التربية, ذلك المنهج القائم على الاستفادة من التجارب بشكل عام, والاستفادة من تجارب المسلمين أنفسهم بشكل خاص, والاستفادة من التجربة الذاتية بشكل أخص, والاستفادة من التجربة تقوم على دراسة التجربة دراسة نقدية سواء كانت التجربة ناجحة أم كانت فاشلة, وسواء كانت التجربة نصرا أم كانت هزيمة, ولعل الدراسة النقدية للتجربة الفاشلة التي انتهت بالهزيمة والاستفادة منها أهم من دراسة التجربة الناجحة وهذا ما حصل في غزوة أحد.