الآية 7
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ (المائدة: 7)
(1) يذكر الله تعالى المؤمنين بثلاثة أمور: (الأول) نعمة الله عليهم بالإيمان. (والثاني) ميثاق السمع والطاعة الذي واثقوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. (والثالث) تقوى الله التي أمروا بها. ولهذا التعقيب على الأحكام السابقة في الطهارة والمطاعم والمناكح بالتذكير بنعمة الإيمان وميثاق الطاعة وتقوى الله دلالته التربوية, فالنعمة توجب على المنعم عليه الاشتغال بطاعة المنعم والانقياد والامتثال لأوامره ونواهيه, والميثاق وهو البيعة التي كان يبايعها المسلمون لرسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره وفي العسر واليسر يوجب الانقياد لله تعالى ولرسوله, فهم حين بايعوا رسول الله كأنهم بايعوا الله, قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم) (الفتح: 10), والتقوى توجب الخوف والحذر من مخالفة أحكام الله في تشريعه للناس، ولهذا التذكير أثره التربوي أيضا من حيث كون نعمة الإيمان حديثة عهد على المؤمنين لم تبل, ومن حيث كون الميثاق قريب عهد لم يفن, ومن حيث كون الأمر بالتقوى ملازم لنزول الكتاب, فلا ينزل منه مقدار صفحتين إلا وتذكر التقوى أمرا بها ومدحا لها وثناء عليها.
(2) قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور). يقول الإمام الطبري في المدلول التربوي لهذه الخاتمة للآية: ((فإنه وعيد من الله جل اسمه للمؤمنين برسوله صلى الله عليه وسلم من أصحابه, وتهديد لهم أن ينقضوا ميثاق الله الذي واثقهم به في رسوله, وعهدهم الذي عاهدهم فيه, بأن يضمروا له خلاف ما أبدوا له بأنفسهم.
(3) وعلى هذا نقول: جمعت هذه الآية الترغيب والترهيب, فنصفها الأول ترغيب في العمل بأحكام الله الواردة في كتابه خاصة ما ذكر منها في هذه السورة, ونصفها الثاني ترهيب من ترك العمل بهذه الأحكام من خلال التذكير بعلم الله تعالى المطلق الذي لا يخفى عليه ما أكنته الصدور.