الآية 96
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون﴾ (المائدة: 96)
(1) قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُه). في الدلالة التربوية لعلاقة هذه الآية بما قبلها نقول: إنه تعالى لمّا حرم على المؤمنين صيد البر في فترة الإحرام أحل لهم الصيد في خارج الإحرام، كما أحل لهم صيد البحر وطعام البحر، وهذه قاعدة تربوية سميناها قاعدة البدائل، أي: إنّ الله تعالى ما حرم طعاما إلا وأحل طعاما آخر، وما حرم شرابا إلا وأحل شرابا آخر، وقد حرم الله الزنا وأباح الزواج، وحرم الكسب الحرام وأحل الكسب الحلال، ومنع الإسلام صحبة السوء وحضّ على صحبة الخير، ومنع المسلم من القيام في دار الكفر وأحل القيام في دار الإسلام، وأمر بهجرة أماكن المعصية ورغّب في أماكن الطاعة، والمدلول التربوي لقاعدة البدائل هو تربية الشخصية المؤمنة المتوازنة ومراعاة الميول الفطرية الموجودة في داخل الإنسان.
(2) قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون). مدلوله التربوي هو الحض على الطاعة والاحتراز من المعصية من خلال ربط التشريع بتقوى الله، ومن خلال ربط التشريع بيوم القيامة بصفته يوما يُحشر الناس فيه إلى الله فيحاسبهم جميعا، ويثيب المطيع ويُعاقب العاصي، وهذا الربط للتشريع بالتقوى وبيوم القيامة هو الأساس في نجاح تطبيقه حيث فشلت محاولات الأنظمة الوضعية في تطبيقها ونجح المسلمون في تطبيق شريعتهم، واستطاع الإسلام خلال فترة زمنية قصيرة تطبيق شريعته واستئصال أشد العادات تأصلا في المجتمع البشري كعادة شرب الخمر.