التفسير التربويالجزء 1 · ص 747 - 754

الآيات 40-41

الآيات 40-41

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُون﴾ (الأنعام: 40-41)

حاصل هذه الآيات أنّ الله تعالى يخاطب المشركين الذين يعبدون الأصنام مع الله أو الذين يعبدون الرجال مع الله, فيسألهم: إن ألمّت بهم شدة كبيرة كشدة الموت أو شدة قيام الساعة إلى من يرجعون؟ ومن يدعون؟ ومن يستنصرون؟ والجواب: هو أنهم يرجعون إلى الله وحده, وهذا مثبت بالتجارب التي مر بها كثير من الناس, والمدلول التربوي لهذا الخطاب هو أنّ الله يقول لهم إن كنتم ترجعون إلي وحدي في الشدة فلماذا تشركون معي غيري في الرخاء؟! وإن كنتم ترجعون إليّ وحدي في الحالات الاستثنائية فلماذا تعبدون معي غيري وترجعون إلى غيري في الحالات العادية؟! وهذا من الله حجة على المشركين, وفيه تعليم للمؤمنين كيفية إقامة الحجة على المشركين وإبطال شركهم من الناحية العقلية, ومن هنا تدخل هذه الآيات في إطار التربية العقلية في القرآن, وفيها إبطال للتقليد لأنه لا سبيل إلى إقامة الحجة على المقلد.

747

الآيات 42-43

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ (الأنعام: 42-43)

(1) في هذه الآيات ما يدل على رحمة الله تعالى بالناس وحرصه على هدايتهم، بأن تعهدهم بالوسائل التربوية التي تؤدي إلى الإيمان في غالب الأحيان, فقد أرسل فيهم الرسل, وأخذهم بالبأساء وهي شدة الحاجة والفقر, وأخذهم بالضراء وهي الأمراض الشديدة والعلل والأسقام, وكل ذلك لهدف واحد وهو التضرع أي: التذلل إلى الله بالعبودية والانقياد لأمره ونهيه وترك التمرد عليه, ولكن غالبية الناس لم يستفيدوا من هذه الوسائل التربوية بسبب من قساوة قلوبهم واستجابتهم لداعي الشيطان دون داعي الرحمن.

(2) وفي هذه الآيات تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم عما يلقاه من قومه من الإعراض والتكذيب وعدم الاستجابة لدعوة الله ورسالة السماء, ووجه التسلية هو البيان بأنّ الله تعالى جعل في الناس من الوسائل التربوية ما على مثلها يؤمن البشر, وهؤلاء الذين لم يؤمنوا, لم يؤمنوا بسبب من إرادتهم في عدم الإيمان وليس بسبب من انعدام الوسائل المؤدية إلى الإيمان, والتسلية من الله لرسوله هي تسلية لكل الدعاة إلى الله الذين يقومون بدور الرسالة في محاولة هداية البشر.

748

الآيات 44-45

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ (الأنعام: 44-45)

(1) في تعلق هذه الآيات بما قبلها نقول: إنّ الله تعالى ذكر أنه أخذ المشركين بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون, وهذا من تمام رحمة الله بالناس حيث يمتحنهم بالشيء ثم يمتحنهم بضده, فمن لم ينتفع بامتحان الشدة انتفع بامتحان الرخاء, ومن لم ينتفع بامتحان الرخاء انتفع بامتحان الشدة, أما من لم ينتفع بالامتحانين فليس له إلا الاستئصال (أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون), ومثال ذلك الوالد يأخذ ولده مرة بالملاحظة ومرة بالقسوة وليس له هدف إلا صلاحه واستقامته.

(2) وفي هذه الآيات إزالة لشبهة عقلية طالما حصلت لمن زار الأمم الأوربية والأمم الأمريكية حيث يعجب الإنسان كم فتح الله على هؤلاء القوم من الخيرات مع شدة كفرهم بالله, ويتذكر ما يعيشه قومه من الشدة والقلة مع ما هم فيه من الإيمان، فمن تذكر هذه الآية زالت تلك الشبه من دماغه, واعلم أنّ ذلك من الله تعالى استدراج, وتصديق ذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه, إنما هو استدراج» (الطبري).

(3) قوله تعالى: (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين). معناه: قولوا أيها المؤمنون الحمد لله رب العالمين, فدلّ ذلك على أنّ استئصال الكافرين وهلاك المشركين نعمة من الله توجب حمده عليها.

(4) دلت هذه الآيات على أنّ الرخاء والشدة وسائل تربوية يربي الله بها الناس, والناجح في هذه الوسائل التربوية من المشركين من يؤمن بالله ويعمل بطاعاته, كما إنّ الناجح من المؤمنين في هذه الامتحانات التربوية من يشكر في السراء ويصبر في الضراء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا للمؤمن, إنّ أمره كله له خير, وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان ذلك خيرا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك خيرا له» (مسلم).

749

الآيات 46-47

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُون﴾ (الأنعام: 46-47)

(1) قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِه). هذا تعليم من الله لنبيه وللمؤمنين كيفية إقامة الحجة على المشركين سواء كانوا مشركين للأصنام أم للرجال مع الله، ومضمون هذا التعليم هو أنّ الإله المستحق للعبادة والجدير بها يجب أن يكون قادرا يملك الضر والنفع، يملك أخذ الأسماع والأبصار والقلوب ويملك ردها، وهذه الأصنام لا قدرة لها ولا تملك الضر والنفع لغيرها، بل لا تملك دفع الضر عن نفسها، فهي ليست آلهة ولا تستحق العبادة، وهذه الآية تدخل في إطار التربية العقيدية في الإسلام القائمة على العقل والمنطق والحجة والبرهان.

(2) قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيات). ومعنى تصريف الآيات هو: إيراد الأدلة على وجوه مختلفة يقوي بعضها بعضا، والمدلول التربوي لذلك هو حرصه تعالى على هداية الناس ورحمته تعالى بهم حين يصرف لهم الآيات، وتعهده تعالى لهم بالإصلاح والتربية والتوجيه والتعليم.

(3) قوله تعالى: (هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُون). تطمين للمؤمنين أنّ الهلاك لا يحصل لهم بل هو خاص بالمشركين الظالمين، وإن أصابهم شيء لعموم البلوى في بعض حالات الإهلاك فإنّ ذلك يوجب لهم السعادات العظيمة عند الله لأنّ ذلك لهم ابتلاء وليس عقوبة كما هو حال الظالمين.

750

الآيات 48-49

قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون﴾ (الأنعام: 48-49)

(1) قوله تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِين). فيه بيان لوظيفة الرسل وطبيعة دورهم بين الناس وهي التبشير والإنذار، والتبشير إعلام مع تطمين والإنذار إعلام مع تخويف، فمهمة الرسل هي التبشير بثواب الله يوم القيامة لمن آمن وعمل بالطاعات، والإنذار من عقاب الله يوم القيامة لمن كفر وعمل بالمعاصي، فهي إذن مهمة تربوية، تقوم على الدعوة والبيان وتترك للناس الاختيار، وهذا يتفق مع كون الدنيا دار ابتلاء، وليس من مهمتهم أن يأتوا بالمعجزات القاهرة التي تستلزم استئصال وإهلاك من كفر بها، فذلك يتنافى مع كون الدنيا دار ابتلاء.

(2) قوله تعالى: (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون). بعد أن بيّن الله دور الرسل بين الناس، بيّن حالة الناس بالنسبة إلى دعوة الرسل، فمنهم من يؤمن ويعمل الصالحات وهذا ثوابه الجنة حيث لا يخاف ما يستقبله من أهوال يوم القيامة ولا يحزن على ما فاته من الدنيا، ومنهم من يكذب بآيات الله ويعمل بالمعاصي وهذا عقابه أن يدخل النار فيلاقي عذابها، وهكذا نجد أنّ النص القرآني قرن الترغيب بالترهيب والثواب بالعقاب كما هي عادة القرآن في تربية الناس.

751

الآية 50

قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُون﴾ (الأنعام: 50)

(1) قوله تعالى: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَك). تأكيد للآيات السابقة بأنّ دور الرسول هو البيان والدعوة إلى الله والتربية، وليس له أن يأتي بمعجزات قاهرة تلغي كون الحياة دار ابتلاء وتوجب عقوبة الاستئصال لمن لا يؤمن بهذه المعجزات، فليس لأحد أن يتحكم على الله في نوع الدليل الذي يريده.

(2) قوله تعالى: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَي). ترغيب في العمل والاتباع والطاعة، وتأكيد على دور العمل في رسالة الإسلام، حيث إنّ العمل هو الدليل على صدق الإيمان ولا إيمان من غير اتباع، وقد ذكرنا سابقا أنّ التربية تقوم على ركنين: (الأول) العلم، (والثاني) العمل، وربط العلم بالعمل هو جوهر التربية وهو جوهر الرسالات السماوية، فلا صلاح للبشرية بإيمان من غير عمل صالح.

(3) قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُون). ترهيب من الكفر وترغيب في الإيمان من خلال تشبيه الكافر بالأعمى والمؤمن بالبصير، والكفر بالظلام والإيمان بالنور.

752

الآية 51

قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون﴾ (الأنعام: 51)

الإنذار: إعلام مع تخويف، (به) أي: بالقرآن، دلت هذه الآية على أنّ الذي يستفيد من الترهيب والنذارة هو من كانت عاطفة الخوف عنده غالبة، وذلك أنّ في داخل الإنسان عاطفتين: الخوف والرجاء، والرسالة السماوية جاءت بلونين: الإنذار وما يحمله من ترهيب، والتبشير وما يحمله من ترغيب، فمن غلب عليه الخوف استفاد من الترهيب والنذارة أكثر، ومن غلب عليه الرجاء استفاد من الترغيب والتبشير أكثر، ومهمة الداعية هي التوليف بين ما يحمله من ترغيب وترهيب وبين من يخاطبه بعد معرفة عواطف المخاطب ودراستها دراسة دقيقة.

753

الآيات 52-53

قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين﴾ (الأنعام: 52-53)

(1) قال ابن مسعود في سبب نزول هذه الآيات: «مر الملأ من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخبّاب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم نتبعك، فنزلت هذه الآيات» (أحمد). وقصة محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه هي قصة كل نبي مع قومه، كقول قوم نوح لنوح عليه السلام: (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُون) (الشعراء: 111)، وهي تحكي شبهة لا يمكن القبول بها مع بقاء الإيمان سليما نقيا، فالملأ يريدون أن يكونوا وحدهم في دائرة الإيمان دون الفقراء والضعفاء أو يريدون أن يكونوا فئة خاصة داخل دائرة الإيمان متميزين عن الفقراء والضعفاء، وفي كلتا الحالتين قضاء على أهم خاصية من خواص هذا الدين وهي خاصية المساواة بين الناس، وهم يعلمون ذلك، وإنما يسلكون هذا السلوك مكرا منهم بالدين ومحاولة في القضاء عليه، ولذلك يبيّن الله لرسوله وللمؤمنين هذه الخطة الخبيثة كي لا يقعوا فيها ولا يستجيبوا لأصحابها.

(2) قوله تعالى: (الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه). امتدح الله هذه الفئة المؤمنة بعبادتها المستمرة لله وباجتهادها في العبادة كي تكون نموذجا يقتدي به المؤمنون، وذلك من قبيل التربية بالقدوة، وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بتقريبهم وعدم إبعادهم عنه مديحا لهم وثناء عليهم.

(3) قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين). امتحن الله الناس وابتلاهم ببعضهم حيث جعل بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا، وواجب الغني هو مساعدة الفقير والعطف عليه، كما إنّ واجب الفقير هو الصبر على فقره والثناء على الغني إذا قام بواجبه تجاه الفقير، ولكن الأغنياء رسبوا في هذا الامتحان حين رفضوا الدخول مع الفقراء في دين الإسلام، وصبر الفقراء على الابتلاء وشكروا الله فمنّ الله على الفقراء بنعمة الهداية إلى دين الإسلام، ولذلك حين تساءل الملأ وهم الأغنياء مستنكرين الهداية على الفقراء (أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) كان الجواب الإلهي (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين) أي: استحقوا الهداية لأنهم شكروا واستحققتم الضلال لأنكم بطرتم وتكبرتم.

754