وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ 30 وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ 31 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ 32 ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ 33 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ 34 فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ 35 إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ 36 إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ 37 هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم 38

تفسير سورة محمد - الآية 31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ 31

[سورة محمد (47): آية 31]
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ على الجهاد وآثاره ولأوائه وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ قال النسفي: أي: أسراركم قال ابن كثير: وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب، فالمراد حتى نعلم وقوعه ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنه في مثل هذا: إلا لنعلم، أي لنرى.
كلمة في السياق: [حول صلتها بالسياق القريب والعام للسورة وبالمقطع]
1 - بينت هذه الآية طريقا يكشف الله عزّ وجل به المنافقين، وهو الاختبارات
والابتلاءات التي يمحص بها الصف الإسلامي فيتميز بها المجاهد الصابر عن غيره، نسأل الله عزّ وجل أن يجعلنا من أهل طاعته، ومن هذا المعنى نعرف صلة الآية بسياق السورة القريب.
2 - وأما صلتها بمقطعها فقد بدأ المقطع بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ فالمقطع بدأ بوعد الله بالنصر لمن نصره، وفي هذه الآية يبين الله تعالى أن من سنته ابتلاء المؤمنين وامتحانهم ليتميّز المؤمن المجاهد الصابر، وفي ذلك تعليل لما يحدث أحيانا من إبطاء النصر أو من تسليط العدو.
3 - وأما صلة الآية بسياق السورة فإن الله عزّ وجل بعد أن ذكر في مقدمة السورة فريضة القتال قال وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وهذه الآية جاءت لتبين حكمة الابتلاء، وهي أن يظهر الله من هو المؤمن المجاهد الصادق في الظاهر والباطن.
4 - في قوله تعالى وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ معنى أبعد مما ذكرناه ونقلناه عن النّسفي في تفسيره الأخبار بالأسرار، فالأخبار فيها معنى الأحاديث التي هي أثر عن عمل، ففيها إشارة إلى أن من حكم الابتلاء إخراج القدوة، وعلى هذا فحكمة الاختبار إظهار المجاهد المؤمن الصابر القدوة.
5 - من نظرة شاملة نلقيها على مجموع السور التي فصّلت محور سورة القتال، كالمائدة والرعد والأحزاب نجد أن هذه السور- وإن فصّلت محورا واحدا- فإن كلا منها فصّلته بشكل جديد.
6 - بدأ المقطع بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وقد ذكر الله بعد ذلك نماذج على هذا النصر: نصرته المؤمنين بإنجائهم وإهلاك عدوهم، ونصرة الله إيّاهم بإدخالهم الجنة، ونصرة الله إياهم بزيادة هدايتهم، وإعطائهم تقواهم، وفي الآيات الأخيرة رأينا مظهرا آخر من مظاهر النصر، وهو كشف الله لهم المنافقين، وتحقيقهم بصفات ترفعهم عند الله، وبعد هذا كله تأتي آية يختتم بها المقطع.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: عن دينه ودعوته وَشَاقُّوا الرَّسُولَ أي: عادوه وعاندوه مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى أي: من بعد ما ظهر لهم أنه الحق وعرفوا الرسول صلّى الله عليه وسلم
بداية سورة محمد فهرس السور