الصفحة 604

تفسير سورة الناس - الآية 1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ 1

بين يدي السورة
قوله جل ذكره: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ بسم الله الذي قصرت عنه العقول فوقفت، وعجزت العلوم فتحيّرت، وتقاصره المعاوف فخجلت، وانقطعت الفهوم فدهشت.. وهو بنعت علائه ووصف سنائه وبهائه وكبريائه يعلم ولكنّ الإحاطة في العلم به محال، ويرى ولكنّ الإدراك في وصفه مستحيل ويعرف ولكنّ الإشراف في نعته غير صحيح.
قوله جل ذكره:
أعتصم بربّ الناس خالقهم وسيّدهم.
﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ أي مالكهم جميعهم.
﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾ القادر على إيجادهم.
﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ من حديث النّفس بما هو كالصوت الخفىّ.
ويقال: من شرّ ذى الوسواس.
ويقال: من شرّ الوسوسة التي تكون بين الجنّة والناس.
و «الْخَنَّاسِ» الذي يغيب ويخنس عن ذكر الله. وهو من أوصاف الشيطان.
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ قيل: «النَّاسِ» يقع لفظها على الجنّ والإنس جميعا- كما قال تعالى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾ فسمّاهم نفرا، وكما قال:
﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ فسمّاهم رجالا.. فعلى هذا استعاذ من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس، والشيطان الذي له تسلّط على الناس كالوسواس فللنّفس من قبل العبد هواجس، وهواجس النّفس ووساوس الشيطان يتقاربان إذ أن ما يدعو إلى متابعة الشهوة أو الضلالة في الدين أو إلى ارتكاب المعصية، أو إلى الخصال الذميمة- فهو نتيجة الوساوس والهواجس.
وبالعلم يميّز بين الإلهام وبين الخواطر الصحيحة وبين الوساوس.
(ومما تجب معرفته) أن الشيطان إذا دعا إلى محظور فإن خالفته يدع ذلك (ثم) يدعوك إلى معصية أخرى إذ لا غرض له إلا الإقامة على دعائك (... ) غير مختلفة.
خاتمة الكتاب
بعونه تعالى انتهى تحقيق كتاب «لطائف الإشارات» للإمام القشيري في غرّة رجب من عام 1390 هـ وقد استغرق هذا العمل نحو خمس سنوات كوامل، قطعنا فيها رحلة أضنت الجسم والبصر والفكر، ولكنها أمتعت القلب، وأيقظت الروح، وأنعشت السّرّ.
ولست أحبّ- متأثرا الصوفية- أن أحدّث القارئ عن مقدار ما لقيت من متاعب.. فهذا ضرب من دعوى النفس. وإنما أترك ذلك للقارئ. وقبل كل شىء أضرع إلى الله- وحده- أن يحتسب هذا العمل لى ذخرا عنده، وأن يمحو- إن شاء- من ديوانى بعض خطاياى.
كما أدعو الله أن ينفع به كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمقدار ما له من قيمة علمية نادرة، وبمقدار ما لصاحبه- رضى الله عنه- من قدر جليل في تراثنا العظيم.
والواقع.. أنّ أعظم ما يفعمنى بالسعادة من دواع هو هذا الاستقبال الذي حظى به الكتاب، فقد وصلتني رسائل عديدة من أقطار شتّى، ومن علماء أجلاء من نواح نائية كلها تحثّ على المسير، وتغذّى العزم، وتلهم الصبر على إتمام هذا العمل الشاق.
ولا أحب أن أختم كلمتى قبل أن أعتذر للقارئ عما قد يكون في الكتاب من قصور أو تقصير، ترجع أسباب بعضه لى، وتقع تبعته عليّ، ويعود بعضه إلى المطبعة- فنحن شريكان فيه كما يرجع الكثير منها إلى النّسّاخ..
ولا عجب في ذلك فالرحلة طويلة، ودروبها متشعبة. ولكننا نعد- إذا شاء الله وظهرت للكتاب طبعات أخرى- أن نتحاشى قدر الوسع كل هذه الوجوه. وأكون سعيدا لو أشرك القرّاء أنفسهم معى في ذلك فبعثوا إليّ بملاحظهم، فلم يعد الكتاب منذ الآن قاصرا عليّ وحدي.
كما أعد- إن شاء الله- بتدارك ما جاء في الكتاب من عيوب الشعر التي حالت الظروف القاهرة دون تداركها.
لقد كان رائدنا في هذه المرحلة من التحقيق أن يصل المتن الصوفيّ للناس، ولكننا فى المراحل التالية سننهض- بحول الله وقوته- بكثير من الأعمال التي تتصل بالشروح، وبالمصطلحات، وبالقضايا الأساسية التي نهض بها الكتاب.. فليس «لطائف الإشارات» بأقلّ من «الرسالة» التي حظيت باهتمام الأجيال المتعاقبة.
وأخيرا، فإنى أتمنى أن أكون بإخراج هذا الكتاب قد وفيت بعض الّذين الذي فى عنقى للإمام الجليل عبد الكريم القشيري- رضى الله عنه وأرضاه.
وفقنا الله جميعا إلى الخير.
دكتور إبراهيم بسيونى أستاذ بكلية الألسن- الزيتون- القاهرة
الفهرس
اسم السورة الصفحة الشعراء 5 النمل 23 القصص 53 العنكبوت 86 الروم 107 لقمان 127 السجدة 138 الأحزاب 149 سبأ 175 فاطر 190 يس 211 الصافات 227 ص 245 الزمر 266 المؤمن (غافر) 294 فصلت 319 الشورى 341 الزخرف 361 الدخان 379 الجاثية 388 الأحقاف 395 محمد (صلى الله عليه وسلم) 403 الفتح 417 الحجرات 437 ق 447 الذاريات 459 الطور 471 النجم 480 القمر 493 الرحمن 502 الواقعة 516 الحديد 530 المجادلة 548 الحشر 556 الممتحنة 569 الصف 575 الجمعة 581 المنافقون 587 التغابن 592 الطلاق 598 التحريم 604 الملك 610 القلم 616 الحاقة 624 المعارج 628 نوح 634 الجن 637 المزمل 641 المدثر 647 القيامة 654 الإنسان 660 المرسلات 670 النبأ 675 النازعات 681 عبث 687 التكوير 692 الإنفطار 696 المطففين 699 الإنشقاق 705 البروج 709 الطارق 714 الأعلى 717 الغاشية 720 الفجر 724 البلد 729 الشمس 732 الليل 735 الضحى 739 ألم نشرح 743 التين 745 العلق 747 القدر 750 لم يكن 752 الزلزلة 755 العاديات 757 القارعة 760 التكاثر 762 العصر 764 الهمزة 766 الفيل 768 قريش 771 الدين 773 الكوثر 775 الكافرون 777 النصر 779 أبا لهب 780 الإخلاص 782 الفلق 785 الناس 787 خاتمة الكتاب 789 انتهى
الآية التالية
فهرس الكتاب