قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ 1
التفسير التربوي لسورة الناسقال القرطبي في التفسير: «سورة الناس: مثل سورة الفلق لأنها إحدى المعوذتين. وروى الترمذي عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ إلى آخر السورة، ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ إلى آخر السورة) (قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) ورواه مسلم في صحيحه».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «الاستعاذة في هذه السورة برب الناس، ملك الناس، إله الناس. والمستعاذ منه هو: شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس. والاستعاذة بالرب، الملك، الإله، تستحضر من صفات الله سبحانه ما به يدفع الشر عامة، وشر الوسواس الخناس خاصة. فالرب هو المربي والموجه والراعي والحامي، والملك هو المالك الحاكم المتصرف، والإله هو المستعلي المستولي المتسلط، وهذه الصفات فيها حماية من الشر الذي يتدسس إلى الصدور، وهي لا تعرف كيف تدفعه لأنه مستور. والله رب كل شيء، وملك كل شيء، وإله كل شيء، ولكن تخصيص ذكر الناس هنا يجعلهم يحسون بالقربى في موقف العياذ والاحتماء. والله برحمة منه يوجه رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته إلى العياذ به والالتجاء إليه، مع استحضار معاني صفاته هذه، من شر خفي الدبيب، لا قبل لهم بدفعه إلا بعون من الرب الملك الإله. فهو يأخذهم من حيث لا يشعرون، ويأتيهم من حيث لا يحتسبون».
﴿قل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [الناس: 1-6]
لنا مع هذه السورة الوقفات التربوية التالية
(الأولى) إنه تعالى ذكر أنه رب الناس وإن كان ربا لجميع الخلق لأن الناس هم أعظم الخلق، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. (والثانية) إنه تعالى أمر بالاستعاذة من شره الناس كما أمر بالاستعاذة من شر الجن لكي بعرف الناس أن في الإنس شياطين كما في الجن شياطين. (والثالثة) تربية الناس على العبودية لله تعالى والالتجاء إليه في كل مكروه وعند كل شر وفي كل الأحوال كما يلتجئ العبد إلى سيده. فقوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾. يعني: مالكهم ومصلح أمورهم. وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين: (أحدهما) لأن الناس معظمون، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. (والثاني) لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يُعيذ منهم. وقوله تعالى: (ملك الناس). يعني: ملك على الناس وعلى ملوكهم، وذكر أنه ملك للناس للتذكير بأنه لا ملك سواه وكل ملك في الناس فهو عبد مخلوق لله. وقوله تعالى: (إله الناس). يعني: معبودهم، المستحق للعبادة دون غيره، فلا يستعاذ إلا به ولا يلتجأ إلا إليه. وقوله تعالى: ﴿من شر الوسواس الخناس﴾. يعني: من شر الشيطان، والوسوسة: حديث النفس، والخنس: الغياب بعد الظهور، وهما صفتان أصيلتان من صفات الشيطان، وبهما يُضل الناس. ووصف بالخناس لأنه كثير الاختفاء، وقيل: لأنه يخنس إذا ذكر العبد ربه، أي يتأخر. وقوله تعالى: ﴿الذي يوسوس في صدور الناس﴾. يعني: يحدث النفس بالشرور والمعاصي فيحضها عليها. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». وقيل: وسوسة الشيطان هي الدعاء لطاعته بكلام خفي، يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت. وقوله تعالى: ﴿من الجنة والناس﴾. يعني: أن الشيطان قد يكون من الإنس. قال الحسن: هما شيطانان، أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين، فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن. وروى النسائي وأحمد وغيرهما عن أبي ذر قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فجئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس» قلت: أو للإنس شياطين؟ قال: «نعم».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «الاستعاذة في هذه السورة برب الناس، ملك الناس، إله الناس. والمستعاذ منه هو: شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس. والاستعاذة بالرب، الملك، الإله، تستحضر من صفات الله سبحانه ما به يدفع الشر عامة، وشر الوسواس الخناس خاصة. فالرب هو المربي والموجه والراعي والحامي، والملك هو المالك الحاكم المتصرف، والإله هو المستعلي المستولي المتسلط، وهذه الصفات فيها حماية من الشر الذي يتدسس إلى الصدور، وهي لا تعرف كيف تدفعه لأنه مستور. والله رب كل شيء، وملك كل شيء، وإله كل شيء، ولكن تخصيص ذكر الناس هنا يجعلهم يحسون بالقربى في موقف العياذ والاحتماء. والله برحمة منه يوجه رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته إلى العياذ به والالتجاء إليه، مع استحضار معاني صفاته هذه، من شر خفي الدبيب، لا قبل لهم بدفعه إلا بعون من الرب الملك الإله. فهو يأخذهم من حيث لا يشعرون، ويأتيهم من حيث لا يحتسبون».
﴿قل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [الناس: 1-6]
لنا مع هذه السورة الوقفات التربوية التالية
(الأولى) إنه تعالى ذكر أنه رب الناس وإن كان ربا لجميع الخلق لأن الناس هم أعظم الخلق، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. (والثانية) إنه تعالى أمر بالاستعاذة من شره الناس كما أمر بالاستعاذة من شر الجن لكي بعرف الناس أن في الإنس شياطين كما في الجن شياطين. (والثالثة) تربية الناس على العبودية لله تعالى والالتجاء إليه في كل مكروه وعند كل شر وفي كل الأحوال كما يلتجئ العبد إلى سيده. فقوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾. يعني: مالكهم ومصلح أمورهم. وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين: (أحدهما) لأن الناس معظمون، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. (والثاني) لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يُعيذ منهم. وقوله تعالى: (ملك الناس). يعني: ملك على الناس وعلى ملوكهم، وذكر أنه ملك للناس للتذكير بأنه لا ملك سواه وكل ملك في الناس فهو عبد مخلوق لله. وقوله تعالى: (إله الناس). يعني: معبودهم، المستحق للعبادة دون غيره، فلا يستعاذ إلا به ولا يلتجأ إلا إليه. وقوله تعالى: ﴿من شر الوسواس الخناس﴾. يعني: من شر الشيطان، والوسوسة: حديث النفس، والخنس: الغياب بعد الظهور، وهما صفتان أصيلتان من صفات الشيطان، وبهما يُضل الناس. ووصف بالخناس لأنه كثير الاختفاء، وقيل: لأنه يخنس إذا ذكر العبد ربه، أي يتأخر. وقوله تعالى: ﴿الذي يوسوس في صدور الناس﴾. يعني: يحدث النفس بالشرور والمعاصي فيحضها عليها. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». وقيل: وسوسة الشيطان هي الدعاء لطاعته بكلام خفي، يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت. وقوله تعالى: ﴿من الجنة والناس﴾. يعني: أن الشيطان قد يكون من الإنس. قال الحسن: هما شيطانان، أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين، فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن. وروى النسائي وأحمد وغيرهما عن أبي ذر قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فجئت فجلست إليه، فقال: «يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس» قلت: أو للإنس شياطين؟ قال: «نعم».