وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ 118 إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ 119 وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ 120 وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ 121 وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ 122 وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ 123 سورة يوسفبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ 1 إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ 2 نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ 3 إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ 4
الصفحة 235

تفسير سورة يوسف - الآية 2

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ 2

[يوسف: 2]
(2) قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾. قال ابن عاشور في تفسيره: «استئناف يفيد تعليل الإبانة من جهتي لفظه ومعناه، فإن كونه (قرآنا) يدل على إبانة المعاني، لأنه ما جعل مقروءا إلا لما في تراكيبه من المعاني المفيدة للقاريء. وكونه (عربيا) يفيد إبانة ألفاظه للمعاني المقصودة للذين خوطبوا به ابتداء وهم العرب، إذ لم يكونوا يتبيّنون شيئا من الأمم التي حولهم لأن كتبهم كانت باللغات غير العربية. والتأكيد (إنا) متوجه إلى خبرها وهو فعل (أنزلناه) ردا على الذين أنكروا أن يكون منزلا من عند الله. وضمير (أنزلناه) عائد إلى (الكتاب). وقرآنا حال من الهاء في (أنزلناه) أي كتابا يقرأ، أي منظما على أسلوب معد لأن يقرأ لا كأسلوب الرسائل والخطب أو الأشعار، بل هو أسلوب كتاب نافع نفعا مستمرا يقرأه الناس. وعربيا صفة لقرآنا، فهو كتاب بالعربية ليس كالكتب السالفة فإنه لم يسبقه كتاب بلغة العرب. وقد أفصح عن التعليل المقصود جملة (لعلكم تعقلون) أي رجاء حصول العلم لكم من لفظه ومعناه، لأنكم عرب، فنزوله بلغتكم مشتملا على ما فيه نفعكم هو سبب لعقلكم ما يحتوي عليه، وعبّر عن العلم بالعقل للإشارة إلى أنّ دلالة القرآن على هذا العلم قد بلغت في الوضوح حدّ أن ينزّل من لم يحصل له العلم منها منزلة من لا عقل له، وأنهم ما داموا معرضين عنه فهم في عداد غير العقلاء».
فهرس الكتاب