إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ 4
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [يوسف: 4]
(4) قوله تعالى: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾. إن ابتداء قصة يوسف عليه السلام بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله تعالى هيّأ نفسه للنبوة فابتدأه بالرؤيا الصادقة كما جاء في حديث عائشة: «إن أول ما ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلق الصبح» (البخاري)، وفي ذلك تمهيد للمقصود من القصة وهو تقرير فضل يوسف عليه السلام من طهارة وزكاء نفس وصبر، فذكر هذه الرؤيا في صدر القصة كالمقدمة والتمهيد للقصة المقصودة، وجعل الله تلك الرؤيا تنبيها ليوسف عليه السلام بعلو شأنه ليتذكرها كلما حلت به ضائقة فتطمئن بها نفسه أن عاقبتهُ طيبة. قال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): «ويوسف هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق من زوجه (راحيل). وهو أحد الأسباط الذين تقدم ذكرهم في سورة البقرة. وكان يوسف أحب أبناء يعقوب عليهما السلام إليه، وكان فرط محبة أبيه إياه سبب غيرة إخوته منه فكادوا له مكيدة، فسألوا أباهم أن يتركه يخرج معهم، فأخرجوه معهم بعلة اللعب والتفسح، وألقَوه في جب، وأخبروا أباهم أنهم فقدوه، وأنهم وجدوا قميصه ملوثا بالدم، وأروه قميصه بعد أن لطخوه بدم. والتقطه من البئر سيارة من العرب الإسماعيليين كانوا سائرين في طريقهم إلى مصر، وباعوه كرقيق في سوق عاصمة مصر السفلى التي كانت يومئذ في حكم أمة من الكنعانيين يعرفون بالعمالقة أو (الهكصوص)، وذلك في زمن الملك (أبو فيس). ويقرب أن يكون ذلك في حدود سنة تسع وعشرين وسبعمائة وألف قبل المسيح عليه السلام. فاشتراه (فوطيفار) رئيس شرطة فرعون الملقب في القرآن بالعزيز، أي رئيس المدينة. وحدثت مكيدة له من زوج سيده ألقي بسببها في السجن. وبسبب رؤيا رآها الملك وعبرها يوسف عليه السلام وهو في السِجن قَرّبه الملك إليه زلفى، وأولاه على جميع أرض مصر، وهو لقب العزيز، وزوجه (أسنات) بنت أحد الكهنة وعمره يومئذ ثلاثون سنة. وفي مدة حكمه جلب أباه وأقاربه من البرية إلى أرض مصر، فذلك سبب استيطان بني إسرائيل أرض مصر. وتوفي بمصر في حدود سنة خمس وثلاثين وستمائة وألف قبل ميلاد عيسى عليه السلام. وحنط على الطريقة المصرية، ووضع في تابوت، وأوصى قبل موته قومه بأنهم إذا خرجوا من مصر يرفعون جسده معهم. ولما خرج بنو إسرائيل من مصر رفعوا تابوت يوسف عليه السّلام معهم وانتقلوه معهم في رحلتهم إلى أن دفنوه في (شكِيم) في مدة يوشع بن نون».
(4) قوله تعالى: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾. إن ابتداء قصة يوسف عليه السلام بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله تعالى هيّأ نفسه للنبوة فابتدأه بالرؤيا الصادقة كما جاء في حديث عائشة: «إن أول ما ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلق الصبح» (البخاري)، وفي ذلك تمهيد للمقصود من القصة وهو تقرير فضل يوسف عليه السلام من طهارة وزكاء نفس وصبر، فذكر هذه الرؤيا في صدر القصة كالمقدمة والتمهيد للقصة المقصودة، وجعل الله تلك الرؤيا تنبيها ليوسف عليه السلام بعلو شأنه ليتذكرها كلما حلت به ضائقة فتطمئن بها نفسه أن عاقبتهُ طيبة. قال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): «ويوسف هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق من زوجه (راحيل). وهو أحد الأسباط الذين تقدم ذكرهم في سورة البقرة. وكان يوسف أحب أبناء يعقوب عليهما السلام إليه، وكان فرط محبة أبيه إياه سبب غيرة إخوته منه فكادوا له مكيدة، فسألوا أباهم أن يتركه يخرج معهم، فأخرجوه معهم بعلة اللعب والتفسح، وألقَوه في جب، وأخبروا أباهم أنهم فقدوه، وأنهم وجدوا قميصه ملوثا بالدم، وأروه قميصه بعد أن لطخوه بدم. والتقطه من البئر سيارة من العرب الإسماعيليين كانوا سائرين في طريقهم إلى مصر، وباعوه كرقيق في سوق عاصمة مصر السفلى التي كانت يومئذ في حكم أمة من الكنعانيين يعرفون بالعمالقة أو (الهكصوص)، وذلك في زمن الملك (أبو فيس). ويقرب أن يكون ذلك في حدود سنة تسع وعشرين وسبعمائة وألف قبل المسيح عليه السلام. فاشتراه (فوطيفار) رئيس شرطة فرعون الملقب في القرآن بالعزيز، أي رئيس المدينة. وحدثت مكيدة له من زوج سيده ألقي بسببها في السجن. وبسبب رؤيا رآها الملك وعبرها يوسف عليه السلام وهو في السِجن قَرّبه الملك إليه زلفى، وأولاه على جميع أرض مصر، وهو لقب العزيز، وزوجه (أسنات) بنت أحد الكهنة وعمره يومئذ ثلاثون سنة. وفي مدة حكمه جلب أباه وأقاربه من البرية إلى أرض مصر، فذلك سبب استيطان بني إسرائيل أرض مصر. وتوفي بمصر في حدود سنة خمس وثلاثين وستمائة وألف قبل ميلاد عيسى عليه السلام. وحنط على الطريقة المصرية، ووضع في تابوت، وأوصى قبل موته قومه بأنهم إذا خرجوا من مصر يرفعون جسده معهم. ولما خرج بنو إسرائيل من مصر رفعوا تابوت يوسف عليه السّلام معهم وانتقلوه معهم في رحلتهم إلى أن دفنوه في (شكِيم) في مدة يوشع بن نون».