قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ 5 وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 6 ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ 7 إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ 8 ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ 9 قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ 10 قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ 11 أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 12 قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ 13 قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ 14
الصفحة 236

تفسير سورة يوسف - الآية 8

إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ 8

[يوسف: 8]
(8) قوله تعالى: ﴿إذ قالوا: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين﴾. فيه تربية وبيان للسبب الذي دفع إخوة يوسف عليه السلام على محاولة قتله وهو الحسد، فقد حسده إخوته على مكانته عند أبيه. والحسد هو تمني زوال النعمة عن الآخرة سواء كانت هذه النعمة في المال أو العلم أو الدين. والحسد من كبائر الذنوب لأن فيه اعتراض ضمني على الله في توزيع النعم، ومن هنا حذر الإسلام من الحسد وحرمه وعمل على علاجه. وفي الأخبار أن أحد الأمراء سأل أحد العلماء أن يعظه فقال العالم: أيها الأمير إياك والكبر، فإن الكبر أخرج إبليس من الجنة. وإياك والحرص، فإن الحرص أخرج آدم من الجنة. وإياك والحسد فإن الحسد فإن الحسد دفع ابن آدم الأول إلى قتل أخاه، وإن الحسد دفع إخوة يوسف لقتل أخيهم. فقوله تعالى: ﴿إذ قالوا ليوسف﴾ أي والله ليوسف (وأخوه) عطف عليه ﴿أحب إلى أبينا منا﴾ وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده (ونحن عصبة) أي جماعة، وكانوا عشرة ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ لم يريدوا ضلال الدين، وإنما أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه، وقيل: لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا.
فهرس الكتاب