وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا 21 سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا 22 وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا 23 إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا 24 وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا 25 قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا 26 وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا 27
الصفحة 296

تفسير سورة الكهف - الآية 22

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةࣱ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةࣱ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةࣱ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلࣱۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءࣰ ظَٰهِرࣰا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا 22

[الكهف: 22]
(22) قوله تعالى: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم، رجما بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم، قل ربى أعلم بعدتهم، ما يعلمهم إلا قليل، فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾. فيه تربية على أنه تعالى يعلم والناس لا يعلمون، فأقوال الناس في عدة أصحاب الكهف خاطئة إلا ما ذكره الله تعالى في كتابه، فهم سبعة وثامنهم كلبهم. وفيه تعليم للمؤمنين الحجة بأن ما قاله الله هو الصواب فيقال لمن خالف كلام الله تعالى: أأنت أعلم أم الله؟ فإن قال: أنا أعلم فقد خرج من ملة الإسلام، وإن قال: الله أعلم وجب عليه التسليم بكلام الله تعالى. وفيه تربية على الذاتية في العلم الديني، فلا يُطلب العلم الديني من غير المؤمنين، وقد قال السلف الصالحون: انظروا عمن تأخذون دينكم!. فقوله تعالى: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾ وهو قول فئة من أهل الكتاب ﴿ويقولون خمسة سادسهم كلبهم﴾ وهو قول فئة ثانية من أهل الكتاب (رجما بالغيب) يعني: هذان القولان لا يصدران عن علم محقق من الله تعالى بل هو من نوع التخمين، والرجم: القول بالظن، يقال لكل ما يُخرص: رُجم فيه ﴿ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم﴾ وهو قول فئة ثالثة ومنهم المسلمون. قال القطبي في التفسير: «والواو في قوله: (وثامنهم كلبهم) طريق النحويين أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم، لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذا غاية ما قيل، ولو سقطت لصح الكلام. وقالت فرقة منها ابن خالويه: هي واو الثمانية. وحكى الثعلبي عن أبى بكر بن عياش أن قريشا كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية، فتدخل الواو في الثمانية. وحكى نحوه القفال، فقال: إن قوما قالوا العدد ينتهي عند العرب إلى سبعة، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو، كقوله ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف﴾ ثم قال ﴿والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين﴾ [التوبة: 112]. يدل عليه أنه لما ذكر أبواب جهنم: ﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ [الزمر: 71] بلا واو، ولما ذكر الجنة قال: ﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: 73] بالواو. وقال: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات﴾ ثم قال: (وأبكارا) [التحريم: 5] فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا. قال القشيري أبو نصر: ومثل هذا الكلام تحكم، ومن أين السبعة نهاية عندهم ثم هو منقوض بقوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون﴾ [الحشر: 23] ولم يذكر الاسم الثامن بالواو. وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة: إنما ذكر الواو في قوله (سبعة وثامنهم) لينبه على أن هذا العدد هو الحق، وأنه مباين للأعداد الأخر التي قال فيها أهل الكتاب، ولهذا قال تعالى في الجملتين المتقدمتين: (رجما بالغيب) ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح فيها بشيء، فكأنه قال لنبيه هم سبعة وثامنهم كلبهم. قلت: قد ذكر الماوردي والغزنوي وابن جريج ومحمد بن إسحاق: كانوا ثمانية، وجعلوا قوله تعالى: (وثامنهم كلبهم) أي صاحب كلبهم. وهذا مما يقوى طريق النحويين في الواو، وأنها كما قالوا». قوله تعالى: ﴿قل ربي أعلم بعدتهم﴾ أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾ ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل، والمراد بهم أصحاب القول الأخير، وكان ابن عباس يقول: أنا من ذلك القليل، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ أي لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بما أوحيناه إليك، وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾ وفى هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم.
فهرس الكتاب