وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا 21 سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا 22 وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا 23 إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا 24 وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا 25 قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا 26 وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا 27
الصفحة 296

تفسير سورة الكهف - الآية 23

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلࣱ ذَٰلِكَ غَدًا 23

[الكهف: 23-24]
(23) و (24) قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا﴾. فيه تربية على الاستثناء وهو قول: إن شاء الله فيما يريد أن يفعله المؤمن في المستقبل اعتبارا من لحظة الكلام، ومن نسي الاستثناء فليقله حين يذكره ولو بعد حين ما لم يحصل الفعل. فقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله﴾ قال العلماء: عاتب الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين؟ غدا أخبركم بجواب أسئلتكم، ولم يستثن في ذلك. فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار به، فنزلت عليه هذه السورة مفرجّة. وأمر الله رسوله والمؤمنين في هذه الآية ألا يقولوا في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا، إلا أن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل حتى لا يكون محققا لحكم الخبر، فإنه إذا قال: لأفعلن ذلك ولم يفعل كان كاذبا، وإذا قال لأفعلن ذلك إن شاء الله خرج عن أن يكون محققا للمخبر عنه ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ وقد أمر الله تعالى بالذكر بعد النسيان فقيل: هو قوله: (وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا)، وقيل: هو ذكر الله دون تخصيص، وقيل: هو أن يقول إن شاء الله متى ذكر ذلك.
فهرس الكتاب