وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ 154 وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ 155 ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ 156 أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ 157 ۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ 158 إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ 159 إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ 160 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ 161 خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ 162 وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ 163
الصفحة 24

تفسير سورة البقرة - الآية 159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ 159

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: 159-162]
(1) نلمح في هذه الآيات أحد أساليب التربية في القرآن وهو التربية بالترهيب والوعيد والعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، وذلك لفئتين من الناس: فئة تمارس كتمان الحق المتمثل بالبينات والدلائل التي أنزلها الله، وفئة تمارس الإصرار على الكفر حتى تموت على ذلك، وإذا كان الترهيب يفيد الفئة الكاتمة للحق بأن تعود إلى جادة الصواب، فإنّ الترهيب لمن يموت على الكفر يفيد أمثالهم ممن يصرون على الكفر ولم يموتوا بعد.
(2) وقد تضمنت هذه الآيات أشد أنواع الترهيب وذلك بتحويل هاتين الفئتين إلى ملعنة لكل لاعن، سواء من الله أم من الملائكة أم من الناس أم من الجن أم من البهائم، وهذه هي العقوبة الدنيوية، وأما العقوبة الأخروية فهي الخلود في النار وعذابها خلودا لا يخف فيه العذاب ولا يؤخر ولا ينقطع. والذي يقرأ القرآن جيدا يجد أنّ شدة العقوبة تتناسب مع شدة الذنب، وكذلك عظم الثواب والمكافأة يتناسب مع عظم الطاعة، وهذا ما يفسر لنل شدة العقوبة في هذه الآيات، لأنّ الذنب عظيم سواء كان كتمان الحق أم كان الإصرار على الكفر. ولشدة الترهيب مدلول آخر وهو أنّ النفوس التي هي محل الترهيب قد غلب عليها الخوف وقلّ فيها الرجاء، فمن هنا كان الأنسب تربويا لهذه النفوس هو الترهيب والترهيب الشديد، وهذا حال النفوس التي تحمل بعض المعاني الإيمانية كاليهود الذين نزلت فيهم هذه الآيات.
(3) كما تضمنت هذه الآيات تعليم الناس التوبة، وذلك أنّ التوبة ليست مجرد الاستغفار من الذنب والإقلاع عنه، بل لابد أن يتبع ذلك تغيير لما أفسده الذنب، وذلك التغيير يكون بالعمل وهذا معنى قوله تعالى: (وأصلحوا)، ويكون بالقول وهذا معنى قوله تعالى: (وبيّنوا)، فليتنبه لذلك أولئك الذين يظنون أنهم تابوا من ذنوبهم وهم في الحقيقة غير تائبين عند الله لأنهم لم يصلحوا ولم يبينوا.
فهرس الكتاب