وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـࣰٔا وَلَا يَهۡتَدُونَ 170
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 170-171]
(1) إنّ ذم التقليد المذكور في هاتين الآيتين جاء بعد التحذير من اتباع خطوات الشيطان ليدل على أنه لا فرق بين متابعة الشيطان ومتابعة التقليد، وفيه تحذير من اتباع ما يقع في الخاطر من غير دليل، وتحذير من اتباع قول الغير من غير دليل، ومن هنا يجب أن تقوم التربية الإسلامية على نبذ تقليد الآخرين وعلى البحث عن الأدلة والنظر في صحة الأدلة، ولذلك تدخل هذه الآيات في إطار التربية العقلية في الإسلام.
(2) قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾. معناه كما قال الإمام الطبري: «اعملوا بما أنزل الله في كتابه على رسوله، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واجعلوه لكم إماما تأتمون به، وقائدا تتبعون أحكامه». ومعنى ذلك أنّ الله أنزل القرآن للناس كي يعملوا بما فيه فيكون لهم دستورا ولحركتهم هاديا ومرشدا، ولم ينزله كي يوضع على الرفوف أو يتلى في المناسبات، فهو كتاب حركة لا كتاب بركة.
(3) قوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُون﴾. ذمّ الله التقليد وحذر منه لأنّ التقليد ليس طريقا إلى العلم والمعرفة، لا في الأصول ولا في الفروع، وسواء أكان تقليدا للحق أم كان تقليدا للباطل، ولما كان الإسلام يدعو إلى العلم في كثير من نصوصه فإنّ التقليد يتعارض مع الإسلام، وإنما أجاز العلماء التقليد في الفروع ارتكابا لأخف الضررين، حيث إنّ العامي إذا لم يقلد عالما فسيقع في الحرام، من خلال الاجتهاد الخاطئ الذي لا يقوم على علم.
(4) قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُون﴾. شبّه الله عز وجلّ الكافر بالأنعام، وشبّه الداعي إلى الحق بالراعي، فكما أنّ الأنعام لا تسمع من كلام الراعي إلا الصوت فكذلك الكافر في تقليده لآبائه لا يسمع من كلام الداعي إلى الله إلا الصوت، ولذلك فهو أصم وأبكم وأعمى عن الحق. ونلمح من خلال هذا التشبيه التربية بضرب الأمثال، إذ إنّ للأمثال أثرها في النفوس، وذلك لما تقوم به من التنبيه والزجر والردع، قال الإمام الرازي في تفسيره: «ومثل هذا المثل يزيد السامع معرفة بأحوال الكفار، ويحقر إلى الكافر نفسه إذا سمع ذلك، فيكون كسرا لقلبه، وتضييقا لصدره، حيث يصير كالبهيمة، فيكون في ذلك نهاية الزجر والردع لمن يسمعه عن أن يسلك مثل طريقه في التقليد».
(1) إنّ ذم التقليد المذكور في هاتين الآيتين جاء بعد التحذير من اتباع خطوات الشيطان ليدل على أنه لا فرق بين متابعة الشيطان ومتابعة التقليد، وفيه تحذير من اتباع ما يقع في الخاطر من غير دليل، وتحذير من اتباع قول الغير من غير دليل، ومن هنا يجب أن تقوم التربية الإسلامية على نبذ تقليد الآخرين وعلى البحث عن الأدلة والنظر في صحة الأدلة، ولذلك تدخل هذه الآيات في إطار التربية العقلية في الإسلام.
(2) قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾. معناه كما قال الإمام الطبري: «اعملوا بما أنزل الله في كتابه على رسوله، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واجعلوه لكم إماما تأتمون به، وقائدا تتبعون أحكامه». ومعنى ذلك أنّ الله أنزل القرآن للناس كي يعملوا بما فيه فيكون لهم دستورا ولحركتهم هاديا ومرشدا، ولم ينزله كي يوضع على الرفوف أو يتلى في المناسبات، فهو كتاب حركة لا كتاب بركة.
(3) قوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُون﴾. ذمّ الله التقليد وحذر منه لأنّ التقليد ليس طريقا إلى العلم والمعرفة، لا في الأصول ولا في الفروع، وسواء أكان تقليدا للحق أم كان تقليدا للباطل، ولما كان الإسلام يدعو إلى العلم في كثير من نصوصه فإنّ التقليد يتعارض مع الإسلام، وإنما أجاز العلماء التقليد في الفروع ارتكابا لأخف الضررين، حيث إنّ العامي إذا لم يقلد عالما فسيقع في الحرام، من خلال الاجتهاد الخاطئ الذي لا يقوم على علم.
(4) قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُون﴾. شبّه الله عز وجلّ الكافر بالأنعام، وشبّه الداعي إلى الحق بالراعي، فكما أنّ الأنعام لا تسمع من كلام الراعي إلا الصوت فكذلك الكافر في تقليده لآبائه لا يسمع من كلام الداعي إلى الله إلا الصوت، ولذلك فهو أصم وأبكم وأعمى عن الحق. ونلمح من خلال هذا التشبيه التربية بضرب الأمثال، إذ إنّ للأمثال أثرها في النفوس، وذلك لما تقوم به من التنبيه والزجر والردع، قال الإمام الرازي في تفسيره: «ومثل هذا المثل يزيد السامع معرفة بأحوال الكفار، ويحقر إلى الكافر نفسه إذا سمع ذلك، فيكون كسرا لقلبه، وتضييقا لصدره، حيث يصير كالبهيمة، فيكون في ذلك نهاية الزجر والردع لمن يسمعه عن أن يسلك مثل طريقه في التقليد».