وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ 89
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [البقرة: 89-90]
قال محمد بن سيرين: «نزلت عصابة من ولد هارون يثربَ لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم والذلة، وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ، فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، وهم مؤمنون مصدقون بنبوته، فمضى أولئك الآباء وهم مؤمنون، وخلف الأبناء وأبناء الأبناء، فأدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فكفروا به وهم يعرفونه، وهو معنى قوله تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به» (القرطبي). وقال ابن عباس رضي الله عنه: «إنّ اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه بصفته! فقال سلام بن مِشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم» (الطبري). وقال السُدّي: «بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده» (الطبري). قلت: كانت الجزيرة العربية كلها على ملة إبراهيم، بعد وفاة إبراهيم عليه السلام، وأساس تواجد اليهود في الجزيرة العربية، في المدينة المنورة، هو ما ذكره ابن سيرين رحمه الله، من قدوم فئة متدينة من بني إسرائيل تنتظر بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم كفر به اليهود وناصبوه العداء، لا لشيء إلا لأنه لم يكن منهم كما كانوا يتوقعون. وفي هذه القصة عبرة لكل مؤمن وخاصة الدعاة والعلماء منهم، وهذه العبرة هي أنّ الحسد قد يؤدي إلى الكفر وإلى ضلال المؤمن بعد إيمانه، فليجتنب ذلك المؤمنون، وليعلم كل مؤمن أنه لن يستمر في إيمانه ما لم يصفّ قلبه لله من الحسد ومن سائر الأمراض في الدين، كالكبر والغيبة والنميمة وغير ذلك.
قوله تعالى: ﴿وللكافرين عذاب مهين﴾. قال الإمام ابن كثير في تفسيره: «لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾ [غافر: 60]، أي: صاغرين حقيرين ذليلين». وفي هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، يُسقون من طينة الخبال: عصارة أهل النار» (أحمد).
قال محمد بن سيرين: «نزلت عصابة من ولد هارون يثربَ لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم والذلة، وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ، فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، وهم مؤمنون مصدقون بنبوته، فمضى أولئك الآباء وهم مؤمنون، وخلف الأبناء وأبناء الأبناء، فأدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فكفروا به وهم يعرفونه، وهو معنى قوله تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به» (القرطبي). وقال ابن عباس رضي الله عنه: «إنّ اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه بصفته! فقال سلام بن مِشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم» (الطبري). وقال السُدّي: «بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده» (الطبري). قلت: كانت الجزيرة العربية كلها على ملة إبراهيم، بعد وفاة إبراهيم عليه السلام، وأساس تواجد اليهود في الجزيرة العربية، في المدينة المنورة، هو ما ذكره ابن سيرين رحمه الله، من قدوم فئة متدينة من بني إسرائيل تنتظر بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم كفر به اليهود وناصبوه العداء، لا لشيء إلا لأنه لم يكن منهم كما كانوا يتوقعون. وفي هذه القصة عبرة لكل مؤمن وخاصة الدعاة والعلماء منهم، وهذه العبرة هي أنّ الحسد قد يؤدي إلى الكفر وإلى ضلال المؤمن بعد إيمانه، فليجتنب ذلك المؤمنون، وليعلم كل مؤمن أنه لن يستمر في إيمانه ما لم يصفّ قلبه لله من الحسد ومن سائر الأمراض في الدين، كالكبر والغيبة والنميمة وغير ذلك.
قوله تعالى: ﴿وللكافرين عذاب مهين﴾. قال الإمام ابن كثير في تفسيره: «لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾ [غافر: 60]، أي: صاغرين حقيرين ذليلين». وفي هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، يُسقون من طينة الخبال: عصارة أهل النار» (أحمد).