۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ 21 وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ 22 إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 23 يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ 24 يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ 25 ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ 26 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ 27
الصفحة 352

تفسير سورة النور - الآية 22

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمٌ 22

[النور: 22]
(22) قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾. فيه دعوة إلى مقابلة الإساءة بالعفو والصفح والإحسان المادي إلى المسيئين وذلك من خلال التذكير بأن الله تعالى يغفر الذنوب لمن يغفر للمسيئين خطيئاتهم، والله تعالى يرحم الناس الذين يرحمون غيرهم، وفي الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (الترمذي وأبو داود). فهذه الآية: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبى بكر بن أبي قحافة رضى الله عنه ومسطح بن أثاثة. وذلك أنه كان ابن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين. وهو مسطح بن أثاثة ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف. وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإفك وقال فيه مسطح ما قال، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدا، فجاء مسطح فاعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول. فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل. ومر على يمينه، فنزلت الآية. والآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع من هذه صفته غابر الدهر. والصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ العشر آيات، قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال عن عائشة، فأنزل الله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) إلى قوله ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾، فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبدا. فقوله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل والسعة) يعني: لا يحلف، من الألية وهي اليمين، ومنه قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البقرة: 226]، (أن يؤتوا) يعني: ألا يؤتوا (وليعفو) من عفا الربع أي درس، فهو محو الذنب كما يعفو أثر الربع ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ تمثيل وحجة، يعني: كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم.
(23) و (24) و (25) قوله تعالى: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين). فيه ترهيب من جريمة القذف من خلال الوعيد عليها بالطرد من رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن خلال الوعيد بالعذاب العظيم عليها يوم القيامة حيث يشهد على الإنسان أعضاء جسمه، ويحاسب الحساب العادل ويعاقب العقاب الكامل. فقوله تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: العفيفات (الغافلات المؤمنات) وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾ يعني: أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، وقيل: هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ يعني: في الآخرة. ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يعني: تتكلم الجوارح بما عملوا في الدنيا. ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يعني: حسابهم وجزاؤهم الذي يستحقونه كاملا من غير زيادة أو نقصان، وقيل: إن مجازاة الله عز وجل للكافر والعاصي بالحق والعدل، ومجازاته للمحسن بالإحسان والفضل ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ اسمان من أسمائه سبحانه وتعالى.
فهرس الكتاب