قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ 137
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ [آل عمران: 137-139]
(1) قال الإمام الرازي: «اعلم أنّ الله تعالى لما وعد على الطاعة والتوبة من المعصية الغفران والجنات, أتبعه بذكر ما يحملهم على فعل الطاعة وعلى التوبة من المعصية, وهو تأمل أحوال القرون الخالية من المطيعين والعاصين فقال (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَن», قلت: قوله تعالى (فَسِيرُوا) يفيد وجوب السياحة إلى أماكن وآثار الأمم المكذبة للتأمل والاعتبار بما حل بهم من نقمة الله ومن زوالهم من الأرض بعد أن كانوا فيها متكبرين متجبرين.
(2) قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين﴾. قال ابن اسحق: «استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم، يعني بالمسلمين يوم أحد، والبلاء الذي أصابهم, والتمحيص لما كان فيهم, واتخاذ الشهداء منهم, فقال تعزية لهم وتعريفا لهم فيما صنعوا, وما هو صانع بهم (قد خلت) الآية, أي: قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي, عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين, فسيروا في الأرض تروا مثلات قد مضت فيهم, ولمن كان على مثل ما هم عليه من ذلك مني, وإن أمليت لهم, أي: لئلا تظنوا أنّ نقمتي انقطعت عن عدوي وعدوكم, للدولة التي أدلتها عليكم بها, لأبتليكم بذلك, لأعلم ما عندكم» (الطبري). وقال قتادة: «متّعهم في الدنيا قليلا, ثم صيّرهم إلى النار» (الطبري). وفي هذه الآية ترغيب للمؤمنين على الصبر في الإيمان وعلى جهاد عدوهم, وفيها ترهيب للمشركين ووعيد بنصر المؤمنين عليهم في الدنيا وبالعقاب الشديد يوم القيامة.
(3) قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِين﴾. قال الإمام ابن كثير: «ثم قال تعالى ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ يعني أنّ القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم, (وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ) يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم, وهدى لقلوبكم, وموعظة أي زاجر عن المحارم والمآثم», وخصّ المتقين بالبيان والهدى والموعظة لأنهم أهل الانتفاع بذلك, وذلك لامتلاكهم الرغبة في الحق والقدرة على اختيار الحق, ولامتلاكهم القلب المفتوح الذي يبحث عن الكلمة الهادية والعظة البالغة.
(4) قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾. قال الإمام الرازي: «اعلم أنّ الذي قدمه من قوله ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَن﴾ وقوله ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاس﴾ كالمقدمة لقوله ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ كأنه قال: إذا بحثتم عن أحوال القرون الماضية علمتم أنّ أهل الباطل وإن اتفقت لهم الصولة لكن كان مآل الأمر إلى الضعف والفتور, وصارت دولة أهل الحق عالية, وصولة أهل الباطل مندرسة, فلا ينبغي أن تصير صولة الكفار عليكم يوم أحد سببا لضعف قلبكم ولجبنكم وعجزكم, بل يجب أن يقوى قلبكم, فإنّ الاستعلاء سيحصل لكم والقوة والدولة راجعة إليكم». وقال الزهري: «كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح, حتى خلص إلى كل منهم البأس, فأنزل الله عز وجل القرآن فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية» (الطبري). وقال قتادة: «يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون, ويحثهم على قتال عدوهم, وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله» (الطبري). قلت: لو كان مصدر التعزية من الناس لكان له أثر كبير في النفوس, فكيف يكون أثر التعزية والمواساة إذا كان مصدرها الله تعالى؟!.
(1) قال الإمام الرازي: «اعلم أنّ الله تعالى لما وعد على الطاعة والتوبة من المعصية الغفران والجنات, أتبعه بذكر ما يحملهم على فعل الطاعة وعلى التوبة من المعصية, وهو تأمل أحوال القرون الخالية من المطيعين والعاصين فقال (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَن», قلت: قوله تعالى (فَسِيرُوا) يفيد وجوب السياحة إلى أماكن وآثار الأمم المكذبة للتأمل والاعتبار بما حل بهم من نقمة الله ومن زوالهم من الأرض بعد أن كانوا فيها متكبرين متجبرين.
(2) قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين﴾. قال ابن اسحق: «استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم، يعني بالمسلمين يوم أحد، والبلاء الذي أصابهم, والتمحيص لما كان فيهم, واتخاذ الشهداء منهم, فقال تعزية لهم وتعريفا لهم فيما صنعوا, وما هو صانع بهم (قد خلت) الآية, أي: قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي, عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين, فسيروا في الأرض تروا مثلات قد مضت فيهم, ولمن كان على مثل ما هم عليه من ذلك مني, وإن أمليت لهم, أي: لئلا تظنوا أنّ نقمتي انقطعت عن عدوي وعدوكم, للدولة التي أدلتها عليكم بها, لأبتليكم بذلك, لأعلم ما عندكم» (الطبري). وقال قتادة: «متّعهم في الدنيا قليلا, ثم صيّرهم إلى النار» (الطبري). وفي هذه الآية ترغيب للمؤمنين على الصبر في الإيمان وعلى جهاد عدوهم, وفيها ترهيب للمشركين ووعيد بنصر المؤمنين عليهم في الدنيا وبالعقاب الشديد يوم القيامة.
(3) قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِين﴾. قال الإمام ابن كثير: «ثم قال تعالى ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ يعني أنّ القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم, (وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ) يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم, وهدى لقلوبكم, وموعظة أي زاجر عن المحارم والمآثم», وخصّ المتقين بالبيان والهدى والموعظة لأنهم أهل الانتفاع بذلك, وذلك لامتلاكهم الرغبة في الحق والقدرة على اختيار الحق, ولامتلاكهم القلب المفتوح الذي يبحث عن الكلمة الهادية والعظة البالغة.
(4) قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾. قال الإمام الرازي: «اعلم أنّ الذي قدمه من قوله ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَن﴾ وقوله ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاس﴾ كالمقدمة لقوله ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ كأنه قال: إذا بحثتم عن أحوال القرون الماضية علمتم أنّ أهل الباطل وإن اتفقت لهم الصولة لكن كان مآل الأمر إلى الضعف والفتور, وصارت دولة أهل الحق عالية, وصولة أهل الباطل مندرسة, فلا ينبغي أن تصير صولة الكفار عليكم يوم أحد سببا لضعف قلبكم ولجبنكم وعجزكم, بل يجب أن يقوى قلبكم, فإنّ الاستعلاء سيحصل لكم والقوة والدولة راجعة إليكم». وقال الزهري: «كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح, حتى خلص إلى كل منهم البأس, فأنزل الله عز وجل القرآن فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية» (الطبري). وقال قتادة: «يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون, ويحثهم على قتال عدوهم, وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله» (الطبري). قلت: لو كان مصدر التعزية من الناس لكان له أثر كبير في النفوس, فكيف يكون أثر التعزية والمواساة إذا كان مصدرها الله تعالى؟!.