سورة السجدةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓمٓ 1 تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 2 أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ 3 ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ 4 يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ 5 ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ 6 ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ 8 ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ 9 وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ 10 ۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ 11
الصفحة 415

تفسير سورة السجدة - الآية 6

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ 6

[السجدة: 6-9]
(6) و (7) و (8) و (9) قوله تعالى: ﴿ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم. الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾. فيه تعريف بالله تعالى، وفيه دعوة إلى الإيمان به كما وصف نفسه سبحانه وتعالى. فهو كامل العلم لا يخفى عليه شيء، وهو عزيز لا يُغالب ولا يُمانع، وهو رحيم يحتاج لرحمته كل أحد، وهو خالق الإنسان. وإن النظر في خلق الإنسان سواء الإنسان الأول من التراب أم سائر الناس من الماء المهين، ثم تمايز أعضاء الإنسان ومنها السمع والبصر والفؤاد، ليدعوا إلى الإيمان بالله من جهة، ويدعوا إلى الشكر لله تعالى على نعمة الخلق والتسوية في أحسن تقويم. فقوله تعالى: ﴿ذلك عالم الغيب والشهادة﴾ يعني: علم ما غاب عن الخلق وما حضرهم (العزيز الرحيم) ترهيب وترغيب، أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها. ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾ يعني: أحكم وأتقن كل شيء خلقه وجاء به على ما أراد فلم يتغير عن إرادته، وقيل: إن كل شئ خلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله وهو دال على خالقه ﴿وبدأ خلق الإنسان من طين﴾ يعني: آدم عليه السلام. ﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ يعني: ضعيف، لا خطر له عند الناس. (ثم سواه) يعني: سوى خلقه والمراد آدم ﴿ونفخ فيه من روحه﴾ يعني: أحياه بالروح ﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا، وركب فيه الروح، وأضافه إلى نفسه تشريفا، وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح ﴿قليلا ما تشكرون﴾ يعني: ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون.
فهرس الكتاب