وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتࣲ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلࣱ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِينࣱ 43
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيب﴾ [سبإ: 43-44]
(43) و (44) قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين. وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾. فيه بيان لبعض أسباب تكذيب الأنبياء والكفر برسالتهم، فمنها التقليد للآباء والأجداد واستبعاد كل أمر يتعارض مع الآبائية. ومنها اتهام النبي بأنه ساحر والرسالة بأنها سحر. ومنها بشرية الرسول وكونه رجلا منهم ومثلهم وليس من الملائكة. وكل هذه الأسباب باطلة لتعارضها مع المنطق السليم والعقل المستقيم، إضافة إلى تعارضها مع المعجز الذي أيد الله به الأنبياء كلهم بلا استثناء، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» (البخاري). وفيه تربية على أن مشركي العرب يرفضون الإسلام عن جهل تام به وبغيره من الأديان السماوية لأنهم لم يكن فيهم رسول منذ عشرات القرون، ولم يكن عندهم كتب سماوية يدرسونها ويعلمونها، وكانوا أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، فمن أين لهم علم التكذيب هذا؟! فقوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ يعني: القرآن ﴿قالوا ما هذا إلا رجل﴾ يعنون: محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم﴾ يعني: أسلافكم من الآلهة التي كانوا يعبدونها ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ يعنون: القرآن، أي ما هو إلا كذب مختلق ﴿وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ فتارة قالوا سحر، وتارة قالوا إفك، ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك. ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ يعني: لم يقرؤوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ﴿وما أرسلنا قبلك من نذير﴾ يعني: ولا سمعوه من رسول بعث إليهم. فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين: نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله.
(43) و (44) قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين. وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾. فيه بيان لبعض أسباب تكذيب الأنبياء والكفر برسالتهم، فمنها التقليد للآباء والأجداد واستبعاد كل أمر يتعارض مع الآبائية. ومنها اتهام النبي بأنه ساحر والرسالة بأنها سحر. ومنها بشرية الرسول وكونه رجلا منهم ومثلهم وليس من الملائكة. وكل هذه الأسباب باطلة لتعارضها مع المنطق السليم والعقل المستقيم، إضافة إلى تعارضها مع المعجز الذي أيد الله به الأنبياء كلهم بلا استثناء، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» (البخاري). وفيه تربية على أن مشركي العرب يرفضون الإسلام عن جهل تام به وبغيره من الأديان السماوية لأنهم لم يكن فيهم رسول منذ عشرات القرون، ولم يكن عندهم كتب سماوية يدرسونها ويعلمونها، وكانوا أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، فمن أين لهم علم التكذيب هذا؟! فقوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ يعني: القرآن ﴿قالوا ما هذا إلا رجل﴾ يعنون: محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم﴾ يعني: أسلافكم من الآلهة التي كانوا يعبدونها ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ يعنون: القرآن، أي ما هو إلا كذب مختلق ﴿وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ فتارة قالوا سحر، وتارة قالوا إفك، ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك. ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ يعني: لم يقرؤوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ﴿وما أرسلنا قبلك من نذير﴾ يعني: ولا سمعوه من رسول بعث إليهم. فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين: نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله.