أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورࣲ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلࣱ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ 22
[الزمر: 22]
(22) قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾. لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة البيانات الدالة على وجوب الإقبال على طاعته والإعراض عن الدنيا، بين بعد ذلك أن الانتفاع بهذه البيانات لا يكمل إلا إذا شرح الله الصدور ونور القلوب. فلما خلق الله النفوس أوجد فيها الرغبة بالروحانيات كما أوجد فيها الميل إلى الجسمانيات، والإنسان يسعى في التزكية أو يسعى في التدسية، فينشرح صدره أو يقسو قلبه، وهذا كقوله تعالى: «ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها» [الشمس: 7-10]. فقوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ يعني: فتح ووسع، قال ابن عباس: وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه. وقال السدي: بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه. فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا بعد الإسلام، وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام ﴿فهو على نور من ربه﴾ يعني: على هدى من ربه، وفي الكلام حذف تقديره: كمن طبع على قلبه وأقساه ﴿فويل للقاسية قلوبهم﴾ يقال: قسا القلب إذا صلب، وقلب قاس أي صلب لا يرق ولا يلين، والآية عامة فيمن شرح الله صدره بخلق الإيمان فيه. وروي عن ابن مسعود أنه قال: قلنا يا رسول الله قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ كيف انشرح صدره؟ قال: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح» قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» (الترمذي الحكيم في نوادر الأصول)، ﴿أولئك في ضلال مبين﴾ يعني: ذهاب عن الحق واضح.
(22) قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾. لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة البيانات الدالة على وجوب الإقبال على طاعته والإعراض عن الدنيا، بين بعد ذلك أن الانتفاع بهذه البيانات لا يكمل إلا إذا شرح الله الصدور ونور القلوب. فلما خلق الله النفوس أوجد فيها الرغبة بالروحانيات كما أوجد فيها الميل إلى الجسمانيات، والإنسان يسعى في التزكية أو يسعى في التدسية، فينشرح صدره أو يقسو قلبه، وهذا كقوله تعالى: «ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها» [الشمس: 7-10]. فقوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ يعني: فتح ووسع، قال ابن عباس: وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه. وقال السدي: بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه. فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا بعد الإسلام، وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام ﴿فهو على نور من ربه﴾ يعني: على هدى من ربه، وفي الكلام حذف تقديره: كمن طبع على قلبه وأقساه ﴿فويل للقاسية قلوبهم﴾ يقال: قسا القلب إذا صلب، وقلب قاس أي صلب لا يرق ولا يلين، والآية عامة فيمن شرح الله صدره بخلق الإيمان فيه. وروي عن ابن مسعود أنه قال: قلنا يا رسول الله قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ كيف انشرح صدره؟ قال: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح» قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» (الترمذي الحكيم في نوادر الأصول)، ﴿أولئك في ضلال مبين﴾ يعني: ذهاب عن الحق واضح.